تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بقوله :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
أي وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالهم في الأمن ، وخفض العيش حتى أشروا فدمّر اللّه عليهم وخرّب ديارهم
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ
خاوية
لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ
من السكنى إذ لا يسكنها إلا المارّة يوما ، أو بعض يوم أو لا يبقى من يسكنها
إِلَّا قَلِيلًا
من شؤم معاصيهم
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
منهم إذ لم يخلفهم أحد يتصرّف تصرّفهم في ديارهم ، وسائر متصرّفاتهم وانتصاب معيشتها بنزع الخافض ، أو بجعلها ظرفا بنفسها كقولك : زيد ظني مقيم أو بإضمار زمان مضاف إليه أو مفعولا على تضمين بطرت معنى كفرت
وَما كانَ رَبُّكَ
وما كانت عادته
مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها
في أصلها التي هي أعمالها لأنّ أهلها تكون أفطن وأنبل
رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
لإلزام الحجة وقطع المعذرة
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
شرح
أي فينبغي الخوف من إهلاك اللّه لا من الناس والمراد بما هم عليه الكفر . قوله : ( وكم من أهل قرية ) فالقرية إمّا مجاز عن أهلها أو فيه مضاف مقدّر لقوله فتلك مساكنهم فقوله بطرت الخ من الإسناد المجازي وكم خبرية ، وقوله كانت حالهم الخ إشارة إلى أنّ المقصود به الوعيد ، والاعتبار والأشر الفرح والغرور ، والمراد بالسكنى التوطن ولذا قدّم قوله إذ لا يسكنها الخ تعليلا لخلوّها فليس الأنسب تأخيره بعد قوله قليلا مع أنه توطئة له ، وقوله من شؤم معاصيهم تعليل لخرابها وقليلا صفة ناس أو وقت أو سكن ، وقوله إذ لم الخ بيان لمعنى إرثه لها . قوله : ( وانتصاب معيشتها بنزع الخافض ) أي حذف الباء أي بمعيشتها لا في لأنه يرجع لما بعده أو هو مصدر ميميّ انتصب على الظرفية كجئتك خفوق النجم ، ولو مثل به كان أظهر من مثاله وهو زيد ظني مقيم أي في ظني لأن فيه احتمالا آخر ، والمضاف المقدّر أيام أو زمان ، وقوله مضاف إليه أي إلى الزمان لا إلى المعيشة حتى يقال التذكير لتأويله بالعيش أو اللفظ وكفر المضمن من كفران النعمة ، وهو يتعدّى بنفسه في الأصل لأنه بمعنى الستر وقد يتعدّى بالباء ، قيل لا حاجة إلى تقدير المضاف هنا وفي مقدم الحاج لأنه يحتمل أن يكون اسم زمان بنفسه والجواب بأنّ التقدير على تقدير المصدرية لا يجدي ، فالظاهر أنه لم يسمع اسم زمان فتأمّل . قوله : ( وما كانت عادته ) يعني أنه لم تجر به العادة الإلهية ، ولم يسبق به القضاء الرباني ولا وجه لما قيل إنه غير ممتزج بما بعده ، وقوله في أصلها تفسير لامها ولم يفسر أمّ القرى بمكة لأنّ كان تأباه ، وقوله التي هي أعمالها أي توابع لتلك الأمّ لأنّ كرسي المملكة محلّ حكامها وما عداه يسمى في العرف أعمالا ونواحي وسوادا ، وقوله لأنّ الخ بيان للحكمة في كون مبعث الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من السواد لا من الكفور والبوادي بأنّ أهلها فيهم فطنة ، وكيس فهم أقبل للدّعوة وأشرف والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يبعثوا إلا من أشرف البقاع والأجناس ، وليس هذا بطريق الشرطية فليس فيه شيء مما قاله الفلاسفة حتى يتوهم أنه يجرّ إلى الفلسفة ، ولم يقل إنّ القصبات مولد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام حتى يقال إنّ عيسى عليه الصلاة والسلام ولد بالناصرة ، وبعث بالمقدس ولوط ليس من أهل سدوم وأنبل من النبل وهو الذكاء والنجابة . قوله : ( لإلزام الحجة ) ردّ على المعتزلة في إثبات الحسن والقبح العقليين وقوله مدّة