الكتاب ، وقيل في أربعين من أهل الإنجيل اثنان وثلاثون جاؤوا مع جعفر من الحبشة ، وثمانية من الشأم والضمير في من قبله للقرآن كالمستكن في
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ
أي بأنه كلام اللّه تعالى
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا
استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
استئناف آخر للدلالة على أنّ إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ ، وإنما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدّمة ، وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
مرّة على إيمانهم بكتابهم ومرّة على إيمانهم بالقرآن
بِما صَبَرُوا
بصبرهم وثباتهم على الإيمانين أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده أو على أذى من هاجرهم من أهل دينهم
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
ويدفعون بالطاعة المعصية لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتبع السيئة الحسنة تمحها »
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
في سبيل الخير
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
تكرّما
وَقالُوا
للاغين
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
متاركة لهم وتوديعا أو دعاء لهم بالسلامة عما هم فيه
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
لا نطلب صحبتهم ، ولا نريدها
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
لا تقدر على أن تدخلهم في الإسلام
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
فيدخله في الإسلام
وَهُوَ أَعْلَمُ
شرح
به تفصيلا ، وقوله بصبرهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية ولما كان الصبر حبس النفس على المكاره عطف قوله ، وثباتهم عليه إشارة إلى أنّ المراد بالصبر على الإيمان الثبات ، وأمّا في الوجه الآخر فهو على ظاهره وهاجرهم بمعنى عاداهم وباعدهم ، وأخره وإن كان الصبر فيه أظهر لأنه لا يناسب قوله مرّتين على ما فسره به فيكون كقوله :ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِفهو لمجرّد تكرر الصبر منهم على الأذى وشدّته ، ولو ترك قوله من أهل دينهم أو زاد عليه ومن المشركين كان أظهر كما في نسخة . قوله : ( ويدفعون بالطاعة المعصية ) لا حاجة لتقييدها بالمتقدّمة لأنّ دفع الطاعة لها يستلزم تأخرها كما صرّح به في الحديث الذي أورده « 1 » ، وقوله في سبيل الخير قيده به ليفيد المدح المقصود ، وقوله تكرّما أي لا عجزا لأنه ذمّ ، كما قيل في قول الحماسيّ :ومن إساءة أهل السوء إحساناوكون المقول له اللاغين مفهوم من ذكر اللغو . قوله : ( متاركة لهم وتوديعا ) يحتمل اللف والنشر على أنّ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم متاركة ، كما في قوله :لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِوسلام عليكم توديع لأنّ السّلام للوداع معروف ويحتمل أنه تفسير لقوله :سَلامٌ عَلَيْكُمْفقط لأنهم يقولونه عند المتاركة كما في قوله :وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً[ سورة الفرقان ، الآية : 63 ] لأنه سلم من شتمه والتعرّض له ، قال الجصاص استدلّ بهذه الآية على جواز ابتداء الكافر بالسلام وليس كذلك لأنه متاركة ، وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الكفار : « لا تبدؤهم
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه الترمذي 1987 من حديث أبي ذر وأحمد 21482 من حديث معاذ بن جبل . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .