أن تنتشر
الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
بالحدّ والسعير إلى غير ذلك
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
ما في الضمائر
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
فعاقبوا في الدنيا على ما دلّ عليه الظاهر واللّه سبحانه يعاقب على ما في القلوب من حب الإشاعة
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب للدلالة على عظم الجريمة ولذا عطف قوله
وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
على حصول فضله ورحمته عليهم وحذف الجواب وهو مستغني عنه بذكرة مرة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
بإشاعة الفاحشة وقرأ نافع والبزيّ وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة بسكونها وقرىء بفتح الطاء
وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ
شرح
ونحوه وقد تنفرد عنها كمحبة الصلحاء وربما فسرت بالإرادة وليست هي قاله الراغب وقد فرق بينهما أيضا بأنّ المحبة تتعلق بالأعيان والإرادة تتعلق بالأفعال فإذا أريد من أحدهما الآخر فهو مجاز أو كناية قيل والمراد من محبة الشيوع الإشاعة بقرينة ترتب العذاب عليه ولذا قيل إنه من قبيل الاكتفاء عن ذكر الشيء بذكره مقتضيه تنبيها على قوّة المقتضي أو هو من قبيل التضمين أي يشيعون الفاحشة محبين شيوعها لأنّ معنى المحبة الإشاعة مقصود إن هنا ولا حاجة إلى هذا التكلف لقول الكرماني العزم على المعصية وسائر أعمال القلب كالحسد أو محبة إشاعة الفاحشة يؤاخذ عليه إذا وطن نفسه عليه وفي كلام المصنف إشارة إليه ومنه تعلم أنّ ما قيل إنّ تفسير المحبة بالإرادة إشارة إلى وقوع الإشاعة فإنّ الإرادة لا تنفك عن الفعل كما تبين في الكلام لكنه لا يلائم قوله يعاقب على ما في القلوب من حب الإشاعة والأمر فيه سهل لأنّ المراد بحبّ الإشاعة تلك الإرادة ليس بشيء يعتدّ به مع أنّ الإرادة الحادثة ليست كذلك كما صرّح به في الكلام وغيره . قوله : ( بالحدّ والسعير ) الحدّ جزاء القذف والسعير جزاء محبته له بقلبه أو هو مخصوص بأمّهات المؤمنين ولا حاجة إلى هذا فإنّ الحدّ لمن نقل من المسلمين والسعير لأبي عذرته ابن أبيّ وهو لم يحدّ فلا يرد أنّ الحدود مكفرة فكيف يجمع بينهما مع أنه مختلف فيه وقيل يجوز أن يكون المراد غيره من عذاب الدنيا كالعمى فيجوز إبقاء المحبة على ظاهرها والمراد محبة تدخل تحت الاختيار وهو مخالف لحال من نزلت فيهم الآية فتأمّل .
قوله : ( واللّه يعلم ما في الضمائر ) هذا مناسب للمحبة القلبية السابقة أو المراد يعلم ما أعدّ لهم في الآخرة أو كل شيء . قوله : ( واللّه سبحانه يعاقب على ما في القلوب ) لما مرّ عن الكرمانيّ رحمه اللّه وقد فصله الغزاليّ رحمه اللّه في الإحياء وقال إنّ النية المصممة يثاب ويعاقب عليها وإن لم تقارن الفعل وعليه بنى المصنف رحمه اللّه كلامه وإن اشتهر خلافه . قوله : ( ولذا ) أي للدلالة على عظمه ويجوز أن تكون الإشارة للتكرير أي ليزداد قوّة بالتكرير مرّة بعد أخرى والأوّل أولى والجواب المحذوف لمسكم . قوله : ( وقرأ ) الخطوة بفتح الخاء مصدر خطأ وبضمها اسم لما بين القدمين ويجمع على خطوات والاسم إذا جمع تحرّك عينه فرقا بينه وبين الصفة فيضم اتباعا للفاء أو يفتح تخفيفا وقد يسكن وقوله بسكونها الضمير للخطوات لظهور ما يسكن منها لا للطاء حتى يكون إضمارا قبل الذكر ويقال الأولى تأخيره واتباع خطوات الشيطان