تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
تقريرا لما قبله وتمهيدا لقوله
هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
لعظمة المبهوت عليه فإنّ حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ
كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا
أَبَداً
ما دمتم أحياء مكلفين
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فإن الإيمان يمنع عنه وفيه تهييج وتقريع
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
الدالة على الشرائع
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بالأحوال كلها
حَكِيمٌ
في تدابيره ولا يجوّز الكشخنة على نبيه ولا يقرره عليها
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ
يريدون
أَنْ تَشِيعَ
شرح
وعلى الثاني هو حقيقة ، وقوله حرم نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي نسخة حرمة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وتقدّم معناه ومقصود الزواج التناسل واختلاله اشتباه النسب وقوله بخلاف كفرها إشارة إلى أن بعض زوجات الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من الكفرة كزوجة نوح ولوط عليهما الصلاة والسّلام وقوله لعظمة المبهوت عليه أي الأمر المبهوت المكذوب وهو هذا الأفك أو الإنسان المبهوت عليه وهو حرمه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( فإنّ حقارة الذنوب الخ ) فإن قلت الحقارة والعظم قد يكون في الفعل نفسه فإنّ قتل النفس ليس كشتمها وقد يكون باعتبار مصادرها فإنّ سيئات الأبرار ليست كسيئات غيرهم قلت ليس في كلامه ما يدل على الحصر فلا إشكال فيه كما أشار إليه المحشي ولو سلم فالمراد بالمتعلق متعلق الذنب بالمعنى العامّ وهو شامل لإفراده ومورده ومصدره فتأمّل . قوله : ( كراهة أن تعودوا الخ ) لما كان هذا مفعولا له وليس الوعظ للعود بل لعدمه قدّروا في أمثاله مضافا وهو كراهية ليصح أن يكون مفعولا لأجله كما قدّر في قوله يبين اللّه لكم أن تضلوا ومنهم من قدّر فيه لا أي لئلا تعودوا ويجوز تقدير في أي يعظكم اللّه في العود أي في شأنه وما فيه من الإثم والمضارّ كما يقال وعظته في الخمر كما في الكشف أو هو مضمن معنى الزجر بتقدير عن أي يزجركم عن العود وفي الحواشي عاده وعادله وفيه بمعنى . قوله : ( فإنّ الإيمان يمنع عنه ) أي عن العود ، وقوله وفيه تهييج وتقريع لإبرازه في معرض الشك وليس الشرط على ظاهره بل هو من باب إن كنت أبالك فلم لا تحسن لي وترك قوله في الكشاف وتذكير بما يوجب ترك العود وهو اتصافهم بالإيمان الصادّ عن كل مقبح لأنّ قوله الإيمان يمنع عنه يتضمنه فجعلهما وجها واحدا وبعض شرّاحه جعلهما وجهين على أنه تتميم لقوله يعظكم اللّه إمّا للزجر تهييجا وإمّا للتحريض تذكيرا وردّ بأنه لا تساعده الرواية ولا الدراية وليس كذلك ويؤيده أنه وقع في بعض نسخه عطفه بأو الفاصلة ولكل وجهة ، والتقريع التعيير والتوبيخ وهو إمّا على وجود الشيء كقوله إن كنتم قوما مسرفين أو على تركه ومن قصره على الأوّل فقد قصر . قوله : ( الدالة على الشرائع الخ ) المراد بالآداب آداب معاملة المسلمين بحسن الظن والتكذيب لما لا يليق والكشخنة عدم الغيرة والديانة وكشخنه شتمه بها وليست بعربية كما نقل عن الخليل رحمه اللّه ، وقوله ولا يقرره عليها أي لا يتلبس بما يفضي إلى عدم الغيرة ولو صدر ما يفضي إليها عن حرمه لم يقرّه عليه إذ لا أغير من اللّه تعالى على رسله عليهم الصلاة والسّلام فلا يرد أنه مستدرك بعد قوله لا يجوز الخ . قوله : ( يريدون ) محبة اللّه رضاه ومحبة العبد أخص من الإرادة لأنها إرادة ما فيه خير
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 27 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي