وكانت الأغنام للمزوّجة مع أنه يمكن اختلاف الشرائع في ذلك
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
بإلزام إتمام العشر أو المناقشة في مراعاة الأوقات ، واستيفاء الأعمال واشتقاق المشقة من الشق فإنّ ما يصعب عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك في مزاولته
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
في حسن المعاملة ، ولين الجانب والوفاء بالمعاهدة
قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا لا نخرج عنه
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ
أطولهما أو أقصرهما
قَضَيْتُ
وفيتك إياه
فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
لا تعتدي عليّ بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان أو فلا أكون معتديا بترك الزيادة عليه كقولك : لا إثم عليّ وهو أبلغ في إثبات الخيرة وقساوي الأجلين في القضاء من أن يقال إن قضيت الأقصر فلا عدوان عليّ ، وقرىء أيما كقوله :
تنظرت نصرا والسماكين أيهما * عليّ من الغيث استهلت مواطره
وأيّ الأجلين ما قضيت فتكون ما مزيدة لتأكيد الفعل أي أيّ الأجلين جردت عزمي
شرح
موسى عليه الصلاة والسّلام ، وقوله وكانت الخ جواب عن أنه ليس خدمة لها على تسليم صحته ، وكذا ما بعده وهو عليه منسوخ ، وقال الجصاص يستدل به على جواز الزيادة في العقود ، وقوله في ذلك أي جميع ما ذكر من التزوّج على خدمة لغير الزوجة والإبهام في المزوّجة وأمّا في المهر فيجوز كما هو مبين في الفروع ، ولا يرد أنّ ما قص من الشرائع السالفة من غير إنكار فهو شرع لنا لأنه على الإطلاق غير مسلم . قوله : ( واشتقاق المشقة الخ ) وهي ما يصعب تحمله من الشق بفتح الشين ، وهو فصل الشيء شقين يعني أنه مشق الاعتقاد والرأي لتردّده في تحمله وعدمه ، والمزاولة المباشرة وكذا الشقاق ، وقوله في حسن المعاملة أو هو مطلق ، وقوله إن شاء اللّه للتبرك لا للتعليق لتحقق صلاحه والمراد اتكاله على اللّه وتوفيقه فيه ، وقوله لا نخرج عنه أي لا تزيد أنت ولا أنقص أنا فيه ، ولا وجه لما قيل إنّ الأظهر لا تخرج عنا . قوله : ( لا تعتدي عليّ ) بيان لحاصل المعنى لا لأنّ عليّ متعلق بعدوان إذ لو كان كذلك وجب نصبه على الصحيح بل هو خبر له إذ صلة المصدر تقع خبرا له خاصة ، ولا يصح ذلك في الصفة كما حققه الرضى ، وقوله بطلب الزيادة أي لا يتعدى غيري عليّ بطلب الزيادة على أيّ الأجلين اخترته . قوله : ( أو فلا أكون معتديا ) هذا هو الصحيح ، وما وقع في نسخ متعدّيا تحريف لعدم مناسبته ، وقوله بترك الزيادة أي بسبب ترك الزيادة على أحد الأجلين ، والمراد نفي العدوان عن نفسه أي لا يقع عليّ عدوان كقولك : « لا إثم عليّ » ولا تبعة عليّ وهذا كالوجه الذي قبله والفرق بينهما دقيق ، وقوله وهو أي ما وقع في النظم أبلغ أي في الوجهين لجعله طلب الزيادة كطلب التتميم في إنه عدوان فهو إثبات للخيرة ببينة ، وهو من تنصيصه على الأجلين . قوله : ( وقرئ أيما ) بتسكين الياء من غير تشديد ، وهذه القراءة للحسن وهي شاذة والبيت المذكور من شعر للفرزدق يمدح به نصر بن سيار وتنظرت بمعنى انتظرت ، والسماكان كوكبان أحدهما أعزل والآخر رامح وهما من الأنواء ، واستهلّ بمعنى انصبّ كهلّ ، والغيث