سُوءٍ
عيب
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
يديك المبسوطتين تتقي بهما الحية كالخائف الفزع ، بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى ، وبالعكس أو بإدخالهما في الجيب فيكون تكرير الغرض آخر ، وهو أن يكون ذلك في وجه العدّ وإظهار جراءة ، ومبدأ لظهور معجزة ، ويجوز أن يراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية ، استعارة من حال الطائر فإنه إذا خاف نشر جناحيه وإذا أمن واطمأنّ ضمهما إليه
مِنَ الرَّهْبِ
من أجل الرهب أي إذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلدا وضبطا لنفسك ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ ، وأبو بكر بضم الراء وسكون الهاء وقرىء بضمهما ، وقرأ حفص بالفتح والسكون والكلّ لغات ( فذنك ) إشارة إلى العصا واليد وشدّده ابن كثير وأبو عمرو ورويس
بُرْهانانِ
حجتان ، وبرهان فعلان لقولهم أبره الرجل إذا جاء بالبرهان من قولهم بره الرجل إذا ابيض ، ويقال برهاء وبرهرهة للمرأة البيضاء ، وقيل فعلال لقولهم برهن
مِنْ رَبِّكَ
مرسلا بهما
إِلى
شرح
( يديك المبسوطتين الخ ) يشير إلى أنّ الجناح بمعنى اليد استعارة وأنه وإن أفرد فالمراد كلتاهما كما يقال مشى برجله ونظر بعينه ، وقوله تتقي الخ حال مبين لبسط اليد المأمور بتركه بالضم ، وقوله بإدخال اليمنى الخ بيان للضم متعلق باضمم . قوله : ( فيكون تكريرا ) حتى كان وقوع الإدخال في الجيب مرّتين فالأوّل لإظهار الجراءة ، والثاني ليخرج يده بيضاء لا بداء معجزة وقوله في وجه العدوّ خبر وإظهار جراءة مفعول له أو هو حال من اسم يكون ، وإظهار خبر ، وقوله مبدأ خبر مبتدأ مقدّر أي وهذا أو هو معطوف على إظهار فيكون ذلك إشارة إلى مجموع الذكرين فتدبر . قوله : ( ويجوز أن يراد إلى آخره ) يعني أنه استعارة تمثيلية من فعل الطائر عند هذه الحالة في الأصل ، ثم كثر استعماله في التجلد وضبط النفس حتى صار كناية عنه ، ومثلا وعلى هذا هو تتميم لقوله :إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَكما في شروح الكشاف ، وقيل الوجه أن يقال عند خروج يده بيضاء وأورد على الأوّل أنه لا وجه لتأخيره عليه عن قوله اسلك الخ ولا لاستعارة الجناح والعدول عن الضمير إذ الظاهر اضممها ، وقيل إنه مع أنه أخذه من البقاعيّ مخالف لما اختاره في طه من أنّ الكناية بالسوء عن البرص غير محتملة في مقام الإعجاز والتكريم وأمّا قوله لا وجه لتأخيره فكفانا مؤنته الشارح الطيبي ، واستعارة الجناح وجهها معلوم مما ذكره المصنف ووجه العدول أنّ المراد بالجناح يداه لا إحداهما كما في الأوّل وفيه بحث ، والرهب الخوف والرعب . قوله : ( من أجل الرهب ) إشارة إلى أنّ من تعليلية ، وقوله تجلدا وضبطا على التفاسير لا على الأخير كما يتوهم ، وقوله إشارة الخ والتذكير لمراعاة الخبر ، وقوله : وشدّده الخ وهي لغة فيه فقيل إنه عوّض من الألف المحذوفة نونا وأدغمت ، وقال المبرّد أنه بدل من لام ذلك كأنهم أدخلوها بعد نون التثنية ، ثم قلبت اللام نونا لقرب المخرج وأدغمت وكان القياس قلب الأولى لكنه حوفظ على علامة التثنية ، والبرهان إذا كان مشتقا من البره وهو البياض فهو كما يقال حجة بيضاء ، وإذا كان من البره بمعنى القطع فهو أظهر ولا يقال في فعله برهن لأنها مولدة بنوها من لفظه على ما عليه الأكثر . قوله : ( مرسلا ) إشارة إلى