أمين مجرّب معروف ، روي أنّ شعيبا قال لها وما أعلمك بقوّته وأمانته فذكرت إقلال الحجر ، وإنه صوّب رأسه حين بلغته رسالته ، وأمرها بالمشي خلفه
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي
أن تأجر نفسك مني أو تكون لي أجيرا أو تثيبني من أجرك اللّه
ثَمانِيَ حِجَجٍ
ظرف على الأوّلين ومفعول به على الثالث بإضمار مضاف أي رعية ثماني حجج
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً
عملت عشر حجج
فَمِنْ عِنْدِكَ
فاتمامه من عندك تفضلا لا من عندي إلزاما عليك ، وهذا استدعاء العقد لا نفسه فلعله جرى على أجرة معينة أو بمهر آخر أو برعية والأجل الأوّل ووعد له أن يوفى الآخران تيسر له قبل العقد ،
شرح
الظاهر فيه أن يكون خبرا أمّا إن كانت من المضاف إليها نكرة فظاهر لأنّ فيه إخبارا عن النكرة بالمعرفة ، وهو خلاف الظاهر وإن جوّزوه في اسمي التفضيل والاستفهام وكذا إن كانت موصولة وقلنا إضافة أفعل التفضيل لفظية لا تفيد تعريفا كما هو أحد قولين للنحاة فيه أو لأنّ المعرف باللام أعرف من الموصول وما أضيف إليه ، أو لأنّ المقصود بالإفادة كونه خيرا من غيره فصدر للاهتمام به والمبالغة في خيريته ، وأنها أمّ الكمال المبني عليها غيرها المفروغ منها فتأمّل . قوله : ( وذكر الفعل بلفظ الماضي ) ولم يقل تستأجر مع أنه الظاهر لأنه جعله لتحققه وتجربته كما ذكر في المروي بعده بمنزلة ما مضى وعرف قبل ، وإقلال الحجر رفعه كما مرّ وصوّب رأسه بمعنى خفضها لئلا ينظر إليها كما أنه أمرها بالمشي خلفه في ذهابه معها . قوله :
( هاتين ) فيه إيماء إلى أنه كانت له بنات أخر غيرهما ، وقد قال البقاعي : أنّ له سبع بنات كما في التوراة ، ولا وجه للمشاحة فيه فإنّ مثله زهرة لا يحتمل الفرك ، وقوله إن تأجر نفسك مني فيه إشارة إلى أنه يتعدّى إلى مفعولين حذف أحدهما هنا ، وأنه يتعدّى إلى الثاني بنفسه وبمن وقوله أو تكون لي أجيرا كقولهم أبوته إذا كنت له أبا وهو بهذا المعنى يتعدّى لواحد ، وقوله أو تثيبني فالمراد التعويض أي تجعلها أجرى على التزويج يريد المهر ، ومنه أجره اللّه على ما فعل فهو مأجور وقوله ومفعول به على الثالث ، ويجوز فيه الظرفية أيضا بحذف المفعول أي تعوّضني خدمتك وعملك في ثماني حجج ، والرعية بكسر الراء رعي الغنم وقوله : فإتمامه الخ إشارة إلى أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة جواب الشرط . قوله : ( وهذا استدعاء العقد الخ ) أي دعاه وواعده على عقد سيقع بدليل قوله أريد أن أنكحك فلا يرد عليه أنّ الإبهام في المرأة المزوّجة غير صحيح ، وعلى الخدمة ومنافع الحرّ عندنا أيضا خصوصا ومدّتها غير معينة هنا والخدمة أيضا ليست لها بل لأبيها فكيف صح كونها مهرا ، وحاصله إنّ هذا الكلام وعد معلق بشرط والمهر شيء آخر ، وقوله أو برعية جواب آخر عن الثاني أي هو برعيه ، والتزوّج على الرعي جائز عند الشافعي ، وكذا عندنا كما يفهم من الهداية قيل وهو مراد من قال بالإجماع ومن قال إنه خاص بغير مذهب الحنفية لم يصب إذ الخلاف في الخدمة غير الرعية فإنها مستثناة لأنها قيام بأمر الزوجية لا خدمة صرفة ، وقوله والأجل الأوّل عطف على رعية أي جرى لكل منهما فيندفع الفساد إن الأوّلان وفي أكثر النسخ أو برعية الأجل بالإضافة ، وهي على معنى اللام أوفى . قوله : ( ووعد له الخ ) الجملة حالية بتقدير قد أو معطوف على جرى وفاعله ضمير