تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ويدعوه إلى السقي لهما ، ثمّ دونه وقرأ أبو عمرو وابن عامر بصدر أي ينصرف وقرىء الرعاء بالضم ، وهو اسم جمع كالرخال
وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ
كبير السنّ لا يستطيع أن يخرج للسقي فيرسلنا اضطرارا
فَسَقى لَهُما
مواشيهما رحمة عليهما قيل : كانت الرعاة يضعون على رأس البئر حجرا لا يقله إلا سبعة رجال أو أكثر فأقله وحده مع ما كان به من الوصب ، ، والجوع وجراحة القدم ، وقيل : كانت بئرا أخرى عليها صخرة فرفعها واستقى منها
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ
لأيّ شيء أنزلت إليّ
مِنْ خَيْرٍ
قليل أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام
فَقِيرٌ
محتاج سائل ، ولذلك عدى باللام وقيل معناه إني لما أنزلت إليّ من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا لأنه كان في سعة عند فرعون ، والغرض منه إظهار التبجح والشكر على ذلك .
شرح
عبث ، وإن لم يوهم خلاف المراد فتأمّل . قوله : ( ثم دونه ) بالثاء المثلثة المفتوحة أي في الفعل دون المفعول وفي بعض النسخ ثمّ بنقطتين أي حصل بدون المفعول ، وعلى النسختين فذكره زائد لا حاجة إليه ، وقوله وهو أي فعال بالضم فإنه اسم جمع ، وقيل إنه جمع كما مرّ وإنه سمع في ثماني كلمات نظمها الزمخشريّ ، وقد استدرك عليه لأنه سمع غيرها كما فصلناه في شرح الدرّة ، وقوله كالرخال هو بضم الراء المهملة والخاء المعجمة وفي آخره لام جمع رخلة ورخلة بكسر الراء ، وهي الأنثى من أولاد الضأن ، وقوله وأبونا الخ حال أو معطوف على مقدّر أي ليس لنا خادم وأبونا الخ ، وقوله فيرسلنا اضطرارا الخ والضرورة لها أحكام فلا يقال كيف ساغ لنبيّ إرسال ابنتيه مع الأجانب مع أنه لا محظور فيه إذ لم ينظروا لهما ويخالطوهما مع اختلاف العادة في مثله بدوا وحضرا وزمانا ، وقد قيل ليستا بنتين له . قوله : ( قيل الخ ) وجه تمريضه أنه مخالف للنظم لأنّ تلك البئران كانت هي التي استقى منها الجميع ، وانطباق الحجر عليها قبل السقي فمقتضى هذه الرواية أنهم استقوا بعد مجيئه وهو يخالف قوله :وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَإلا أن يؤوّل بأنهم كانوا متهيئين للسقي ، وهو بعيد وإن كان بعده ، وقبل سقيهما فهو منع لهما وهو مخالف لقوله لا نسقي حتى يصدر الرعاء ، وإن كان بعده فهو أشدّ مخالفة ، وأمّا استبعاد صبره إلى أن يفرغ الرعاء من السقي ويضعوا الحجر عليها فلا وجه له وما روي أنهما رجعتا إلى شعيب قبل الناس فقال : ( ما أعجلكما فقالتا وجدنا رجلا صالحا فسقى لنا ) [ سورة القصص ، الآية : 24 ] فهو أوفق بما بعده وبأنه زاحمهم حتى سقي وكلاهما موافق لوصفه بالقوّة ، ومعنى أقله حمله ويقله مضارعه والوصب الضعف . قوله : ( وقيل كانت الخ ) لعل ضعفه من جهة الرواية وأنّ الظاهر عدم تعدّد المورد ، وقوله لأيّ شيء إشارة إلى أنّ ما نكرة موصوفة لا موصولة لعدم مناسبته للمقام ، وقوله قليل أو كثير من شيوع التنكير ، وأنزلت بمعنى قدرت وأوصلت ، وقوله وحمله الأكثرون أي حملوا الخير على الطعام بقرينة المقام لأنّ القادم من طريق مطلوبه الزاد خصوصا مع ما مرّ من ذكر جوعه . قوله : ( محتاج سائل الخ ) يعني أنّ فقير يتعدّى بإلى فتعديته باللام هنا لأنه ضمن معنى محتاج ، وهو يتعدّى بها وقوله سائل تفسير