تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
تستدفؤون بها
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ
أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لموسى
فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ
متصل بالشاطىء أو صلة لنودي
مِنَ الشَّجَرَةِ
بدل من شاطىء بدل الاشتمال لأنها كنت نابتة على الشاطئ
أَنْ يا مُوسى
أي يا موسى
إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
هذا ، وإن خالف ما في طه والنمل لفظا فهو طبقه في المقصود
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ
أي فألقاها فصارت ثعبانا ، واهتزت فلما رآها تهتز
كَأَنَّها جَانٌّ
في الهيئة ، والجثة أو في السرعة
وَلَّى مُدْبِراً
منهزما من الخوف
وَلَمْ يُعَقِّبْ
ولم يرجع
يا مُوسى
نودي يا موسى
أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
من المخاوف فإنه لا يخاف لديّ المرسلون
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
أدخلها
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ
شرح
لكونه على خلاف المعتاد ، وعلى الثاني ظاهر . قوله : ( من الشاطئ الأيمن ) إشارة إلى أنّ الأيمن صفة الشاطئ لا الوادي وأنه وقع عن يمين موسى عليه الصلاة والسلام في مسيره فلذا وصف به ، وأنه ضدّ الأيسر لا الأشأم ، وقد جوّزه فيما سبق وعليه فيجوز كونه وصفا للشاطئ أو للوادي ، وليس الكلام مسموعا من جميع الجهات كما مرّ وقوله متصل بالشاطئ أي حال منه ، وقوله من الشجرة هو بدل على الوجهين السابقين بدل اشتمال سواء كان الكلام لفظيا أو نفسيا ، وقد جوّز تعلقه بالبقعة المباركة على أنّ ابتداء بركتها من الشجرة فليتأمّل ، وقوله بدل من شاطئ بالتنوين لأنّ الشجرة هو بدل من شاطئ لكن أعيد الجار معها لأنّ البدل على تكرار العامل ، أو بالإضافة على أنّ الجارّ والمجرور بدل من الجارّ والمجرور ، وقوله لأنها الخ إشارة إلى وجه الاشتمال وأنه قد يكون باشتمال المبدل منه على البدل ، وعكسه كسرق زيد ثوبه ، ونابتة بالنون من النبات ، وقد قيل إنه بالمثلثة أيضا ، وقوله أي موسى إشارة إلى أن أن تفسيرية ، ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة والأصل بأنه والضمير للشأن . قوله : ( وإن خالف الخ ) أي في بعض ألفاظه لأنه حكاية بالمعنى ، وذهب الإمام إلى أنه حكى في كل من هذه السورة بعض ما اشتمل عليه النداء لأنّ مطابقته تحتاج إلى تكلف مّا ، وكون النداء بأنا لا يقتضي كونه تعالى في الجانب أو الشجرة لتنزهه عن المكان الأتراك تعني بأنا نفسك ، وليست النفس محل أنا وإن لم تكن مجرّدة . قوله : ( فألقاها الخ ) يعني أنّ الفاء فيه فصيحة وقبلها مقدّر يعلم من السياق والسباق ، وما قيل : من أنه لا دلالة فيه على صيرورتها ثعبانا وأنه إنما كان فيما جرى بينه ، وبين فرعون لا في وقت الإيناس ليس بشيء . قوله : ( في الهيئة والجثة أو في السرعة ) قد مرّ أن مثله للتوفيق بين ما ورد في الآيات من كونها جانا وثعبانا وحية فقوله : في الهيئة والجثة إشارة إلى أنّ لها أحوالا مختلفة تدق فيها وتغلظ ، وما بعده إشارة إلى أنّ التشبيه باعتبار سرعة حركتها وخفته فلا ينافيه قوله في بيان الجمل المطوية فصارت ثعبانا واهتزت بناء على الثاني ، وعلى الأوّل أيضا بناء على أنّ الجان يطلق على ما عظم منها على أنه لم يقل فإذا هي جان حتى ينافيه ، كما توهم فتأمّل وقوله نودي إشارة إلى تقديره ليرتبط بما قبله ، والمخاوف ما يخاف منه جمع مخافة ، وقوله فإنه لا يخاف الخ تفسير للآمنين بالمرسلين والعيب البرص والبهق . قوله :