تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الماء حذرا عن مزاحمة الرجال ، فحذف المفعول لأنّ الغرض هو بيان ما يدل على عفتهما
شرح
لا ينافي قوله كي لا تختلط بأغنامهم كما قيل لما بيناه ، وقوله تصرف الخ تفسير ليصدر . قوله : ( فحذف المفعول ) أي في الأفعال الثلاثة أو الأربعة وهذان مذهبان مذهب الزمخشريّ وعبد القاهر ، وهو أنّ القصد إلى نفس الفعل فنزل منزلة اللازم أي يصدر منهم السقي ومنهما الذود ، وأمّا أنّ المسقى والمذود إبل أو غنم فخارج عن المقصود بل ربما يوهم خلافه إذ لو قيل أو قدر يسقون إبلهم ويذودان غنمهما لتوهم إنّ الترحم لهما ليس من جهة إنهما على الذود والناس على السقي بل من جهة إنّ مذودهما غنم ومسقيهم إبل كما إذا قلت ما لك تمنع أخاك فالمنكر منع الأخ لا المنع من حيث هو وخالفهما صاحب المفتاح فذهب إلى أنه محذوف للاختصار والمراد يسقون مواشيهم ، ويذودان غنمهما وكذا سائر الأفعال في الآية لأنّ الترحم لم يكن من جهة صدور الذود عنهما والسقي من الناس بل من جهة ذودهما غنمهما ، وسقي الناس مواشيهم حتى لو ذادا غير غنمهما وسقي الناس غير مواشيهم لو يصح الترحم ، وادّعى السعد والشريف أنه أدق وأحسن ، وأشارا في شرح المفتاح إلى فساد المعنى بدونه وقد قيل للشيخين أن يقولا الترحم باعتبار أنّ السقي من الأمّة لأنفسهم والذود لأجل أنفسهما بلا مدخل لملاحظة المسقي ، والمذود وتنزيل الفعل منزلة اللازم بالنسبة إلى المفعول الصريح المعين لا ينافي عدمه باعتبار المفعول بالواسطة فلا فساد فيما ذهبا إليه ، وفي شرح الإيضاح إنّ الموضع كان مجتمع الناس للسقي ومجرد عدم اشتغالهما بالسقي ، واشتغال الناس به مع ذكر ضعف أبيهما كاف في إيجاب الترحم ، وقيل ترك المفعول في يسقون ويذودان لأنّ الغرض هو الفعل لا المفعول إذ هو يكفي في البعث على سؤال موسى عليه الصلاة والسّلام ، وما زاد على المقصود لكنه وفضول وأمّا البعث على المرحمة فليس هذا موضعه فإنّ له قولهما لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ، ومن لم يفرق بين البعثين قال : ما قال وردّ بأنّ منشأ السؤال هو المرحمة لحالهما كما صرّحوا به فسؤاله للتوسل إلى إعانتهما وبرهما لتفرسه ضعفهما وعجزهما ، ولولاه لم يكن للتكلم مع الأجنبية داع ، وقولهما لا نسقي الخ باعث لمزيد المرحمة لقبولها للزيادة والنقص ( قلت ) هذا محصل ما صدر من القوم هنا ، وبعدا للتيا والتي فالذي يرتضيه الذوق السليم أنّ كونهما يذودان مواشي الناس لا احتمال له أصلا إذ لو ذاداها سقيا مواشيهما قبلهم والكلام صريح في خلافه ، والاحتمال المرجوح ساقط مطروح فلم يبق إلا الاحتمال الآخر ، ولا حاجة إلى تقدير المفعول بالواسطة لأنه إذا احتيج للتقدير فتقدير المفعول الصريح هو الأحق بالتقدير وأمّا ما اعترض به على المرحمة فخيال فاسد ، وحينئذ فمجرّد السقي منهم وعدمه منهما كاف في المراد من غير تقدير مع أنّ المقدّر في الأوّل ليس إبلا بل الأعمّ ، وهو المواشي كما صرّح به المصنف إذ الأمم المختلفة الظاهر أنّ منهم من يسقي إبلا ومنهم من يسقي غنما فلا يتغاير المسقي لهما وللأمم حتى يكون خصوص المسقي هو المنظور له في الترحم ففي كلام المصنف مخالفة للزمخشري في هذا أيضا فتركه عنده لأنه