تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
هَيِّناً
سهلا لا تبعة له
وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
في الوزر واستجرار العذاب فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم تلقى الإفك بألسنتهم والتحدّث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند اللّه عظيم
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا
ما ينبغي وما يصح لنا
أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا
يجوز أن تكون الإشارة إلى القول المخصوص وأن تكون إلى نوعه فإنّ قذف آحاد الناس محرّم شرعا فضلا عن تعرّض الصدّيقة ابنة الصدّيق حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
سُبْحانَكَ
تعجب ممن يقول ذلك وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيها للّه تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر فاستعمل لكل متعجب أو تنزيه للّه تعالى من أن تكون حرم نبيه فاجرة فإنّ فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها فيكون
شرح
قيل هذا في قوله بدت البغضاء من أفواههم ، وقيل فائدته أن لا يظنّ أنه كلام نفسي فهو تأكيد لدفع المجاز والسياق يقتضي الأوّل فإن قلت قد مرّ أنّ الزمخشريّ قال إسناد الفعل إلى جارحة العمل أبلغ كأبصرته بعيني قلت هذا إذا لم تقم قرينة على خلافه فتأمّله . قوله : ( تبعة ) بضم فسكون كفرجة الظلامة كما في القاموس وفي المصباح هي العاقبة السيئة وهذا هو المناسب هنا ، وقوله علق بها مس العذاب الخ إشارة إلى ترجيح تعلق إذ بمسكم ويمكن تعميمه للوجهين لأنّ المراد بالتعلق المعنوي وهو إذا تعلق بأفضتم وهو قيده تعلق به أيضا ، وقوله وهو عند اللّه عظيم إشارة إلى رجوع الضمير إلى ما . وقوله : ما ينبغي وما يصح إشارة إلى أنه كالمحال مبالغة قال القرطبي رحمه اللّه في الأحزاب ما كان وما ينبغي ونحوه معناه الحظر والمنع فيجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون وامتناعه إمّا عقلا كقوله ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أو شرعا كقوله : ما كان لبشر الخ وربما كان في المندوب كما تقول ما كان لك ترك التنقل . وقوله وأن تكون إلى نوعه أمّا على التجوّز أو تقدير المضاف ، قال ابن عادل الإشارة إلى الشيء بحسب شخصه وقد تكون بحسب نوعه كقوله تعالى :وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ[ سورة البقرة ، الآية : 35 ] أي نوعها . وقوله فإنّ الخ إشارة إلى تعليل الوجه الثاني بأنه يدلّ على المقصود بالأولوية ووقع هذا بعد سبحانك في نسخة وكذا قوله لعظمة المبهوت وقع بعد قوله يعظكم وهو من الكاتب . والصدّيقة رضي للّه عنها المراد بها هنا الصادق نزاهتها وفضلها والصدّيق لقب أبي بكر رضي اللّه عنه وفي التسمية به وجوه وحرمة بضم فسكون بمعنى المرأة كما في المصباح والمراد زوجته رضي اللّه عنها وفي نسخ حرم بفتحتين وهو كناية عن أهله أيضا كما اشتهر استعماله بهذا المعنى . قوله : ( تعجب ممن يقول الخ ) على هذا ليس القصد فيه إلى التبرئة من أن يصم نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أو يشينه بخلاف الوجه الثاني وهو على هذا من المجاز المتفرّع على الكناية وهو كثير وقد ذكره النووي في الإذكار وكذا لا إله إلا اللّه تستعمل للتعجب أيضا وأمّا الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مقام التعجب فلم ترد ولم تسمع في لسان الشرع وقد صرّح الفقهاء بالمنع وإنما وقع من العوام وبعض المحدثين كقوله :فمن رأى حسنه المفدّي * في الحال صلى على محمد . . .