تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يرتضع من المرضعات جمع مرضع ، أو مرضع وهو الرضاع أو موضعه يعني الثدي
مِنْ قَبْلُ
من قبل قصها أثره
فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ
لأجلكم
وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
لا يقصرون في إرضاعه وتربيته ، روي أن هامان لما سمعه قال إنها لتعرفه وأهله فخذوها حتى تخبر بحاله فقالت : إنما أردت وهم للملك ناصحون فأمرها فرعون أن تأتي بمن يكفله فأتت بأمّها ، وموسى على يد فرعون يبكي ، وهو يعلله فلما وجد ريحها استأنس ، والتقم ثديها فقال لها من أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك فقالت : إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبيّ إلا قبلني فدفعه إليها ، وأجرى عليها فرجعت به إلى بيتها من يومها ، وهو قوله تعالى :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
بولدها
وَلا تَحْزَنَ
بفراقه
وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
علم مشاهدة
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أن وعده حق فيرتابون فيه أو أنّ الغرض الأصلي من الردّ علمها بذلك وما سواه
شرح
مجازا إمّا استعارة أو مرسلا لأنّ من حرم عليه شيء فقد منعه لأنّ الصبيّ ليس من أهل التكليف ، وحكمته أن يكون سببا لعوده لأمّه ولئلا يرتضع لبن كافرة ، ومرضع بضم الميم وكسر الضاد وترك التاء إمّا لاختصاصه بالنساء ، أو لأنه بمعنى شخص مرضع ومرضع بفتح الميم مصدر ميمي ، وجمع لتعدّد موادّه أو اسم موضع الرضاع وهو الثدي . قوله : ( من قبل قصها ) أو إبصارها أو ردّه أو قبل ذلك أي من أوّل أمره ، وقوله فقالت أي دخلت مع المراضع فقالت : وقولها على أهل بيت دون امرأة إشارة إلى أنّ المراد امرأة من أهل الشرف تليق بخدمة الملوك ، وقوله لا يقصرون لأنّ النصح بمعناه المعروف لا يتأتى هنا ، وقوله لما سمعه أي سمع قولها وهم لنا ناصحون ، وقوله : فخذوها أي أمسكوها وضيقوا عليها حتى تقرّ وقولها إنما أردت الخ لأنّ كلامهما يحتمله في لغتهم ، واختلاف مرجع الضمائر لا يختص بلغة العرب حتى يتكلف له تأويل وهذا ، وإن كان كذبا جائز لدفع الضرر مع أنها غير معصومة ، وقوله هل أدلكم معناه هل تريدون أن أدلكم وقوله وأجرى عليها أي أمر بأن يجري عليها النفقة ، وقوله من أنت منه بمعنى من أنت في القرب منه نسبا ومن اتصالية ، والكفالة تربية الصغير في الحجر ، وقوله بولدها أي بلقائه ، وقوله : يعلله بمعنى يلهيه . قوله : ( علم مشاهدة ) لبعض ما وعدها اللّه من ردّه وإرساله وإلا فهي متيقنة لهما قبله ، وحمل الزمخشريّ الوعد على كونه سيكون نبيا فحينئذ لا يحتاج لما ذكر ، وقوله أنّ وعده حق أي لا يعرفون وعده ولا حقيته أو لا يجزمون بما وعدهم لتجويزهم تخلفه وهو لا يخلف الميعاد ، وقوله أو أنّ الغرض الخ هو ظاهر عند من يجوز تعليل أفعاله تعالى بالإغراض ، إمّا عند من لا يجوّزه فقد تجوّز بإطلاق الغرض على ما يترتب على أفعاله من الحكم والمصالح ، وكونه غرضا أصليا يفهم من إعادة حرف التعليل معه فإنه يقتضي الاعتناء به وأهميته ، وما سواه من قرّة عينها وذهاب حزنها لكونه أمرا دنيويا تابع لعلمها بتحقق وعده ، فإن قلت الذي يفيده الكلام إنما هو كون كل منهما كالغرض ، أو غرضا مستقلا وأمّا تبعية غيره له لا سيما مع تقدّمه عليه فلا قلت لما حذف حرف