تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
عطف عليه وتبناه
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
إنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره ، وقصته من فرط الضجر أو الفرح بتبنيه
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
بالصبر أو الثبات
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
من المصدّقين بوعد اللّه أو من الواثقين بحفظه لا بتبني فرعون وعطفه ، وقرىء موسى إجراء للضمة في جار الواو مجرى ضمتها في استدعاء همزها همزوا ووجوه وهو علة الربط وجواب لولا محذوف دلّ عليه ما قبله
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ
مريم
قُصِّيهِ
اتبعي أثره وتتبعي خبره
فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ
عن بعد وقرىء عن جانب وعن جنب ، وهو بمعناه
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أنها تقص أو أنها أخته
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
ومنعناه أن
شرح
المصنف رحمه اللّه أو الفرح بتبنيه كما لا يخفى . قوله : ( أو لسماعها الخ ) هذا أيضا يلائم ما بعده لما سيأتي ، ولا ينافي قوله : وقالت لأخته قصيه فتأمّل . قوله : ( إنها كادت الخ ) إشارة إلى أنّ أن مخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة ، وقيل إن نافية واللام بمعنى إلا وقوله بأمره ، فهو بتقدير مضاف قيل وتعديه بالباء لتضمينه معنى تصرّح أو هي زائدة ومعنى تبدي تظهر لأنه من البدوّ وهو الظهور ، وفسره في الكشاف بتصحر بصاد وحاء مهملتين على أنه البادية والصحراء لا من البدوّ قال في الأساس ومن المجاز أصحر بالأمر وأصحره أي أظهره وكلام المصنف يحتمله فلا يحتاج إلى التضمين حينئذ ، وقوله من فرط الضجر على التفسير الأوّل والوجه الأوّل من التفسير الثاني . قوله : ( بالصبر أو الثبات ) إشارة إلى أنّ الربط على القلب مجاز كما في قوله :وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ[ سورة الأنفال ، الآية : 11 ] وهذا ناظر إلى التفسيرين قبله ، وقوله من المصدّقين الخ وعد اللّه إنا رادّوه الخ ، وقوله من الواثقين الخ الأوّل مبنيّ على أنّ فارغا بمعنى خاليا من العقل لفرط الجزع لولا أنّ اللّه ألهمها الصبر لتكون مصدّقة بوعده ، وهذا مبنيّ على أنّ المعنى فارغا من الهمّ فالمراد أنها كادت تظهر أمر موسى عليه الصلاة والسّلام من الفرح ، أو لإثبات قلبها ليكون فرحها للوثوق بوعده تعالى في حفظه لا لتبني فرعون ، وعطفه عليه فإنه لا يرضى اللّه فالإيمان على الأوّل بمعنى التصديق ، وعلى هذا بمعنى الوثوق كما حكى أبو زيد ما أمنت أن أجد صحابة بمعنى وثقت فتدبر . قوله : ( وقرئ موسى ) أي بهمزة بدل الواو كان ينبغي تقديم هذا في تفسير فؤاد أمّ موسى ، والهمزة المضمومة تبدل واوا باطراد كوجوه وأجوه وهذه لضم ما قبلها أجريت مجرى المضمومة ، وقوله همز واو وجوه بالنصب بهمزها أو بنزع الخافض أي كهمز واو الخ ، وقوله وهو أي قوله لتكون الخ علة لربط القلب أي تقويته ، وما دلّ عليه ما قبله أبدته وقوله مريم عطف بيان على أخته فإنه اسمها ، وقوله وتتبعي خبره عطف تفسير لما قبله . قوله تعالى : (فَبَصُرَتْ بِهِ) بضم الصاد أي أبصرته ، وقرئ بفتحها وكسرها في الشواذ وفاؤه فصيحة أي قصت فبصرت ، وقوله عن جنب بضمتين في القراءة المشهورة ، وفسره المصنف والزمخشريّ بالبعد ، وقيل إنه صفة موصوف محذوف أي مكان جنب أي بعيد ، وهو كأنه من الأضداد فإنه يكون بمعنى القريب كالجار الجنب ، وقيل هو بمعنى الشوق هنا ، وقوله عن جنب يحتمل أن يكون بفتحتين أو بفتح فسكون أو بضم فسكون فإنه قرئ بها كلها والمعنى واحد وضمير بمعناه لجنب بضمتين أو لبعد . قوله : ( ومنعناه ) جعله