تبع ، وفيه تعريض بما فرط منها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه ، وذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة فإنّ العقل يكمل حينئذ ، وروي إنه لم يبعث نبيّ إلا على رأس الأربعين سنة
وَاسْتَوى
قدّه أو عقله
آتَيْناهُ حُكْماً
أي نبوّة
وَعِلْماً
بالدين أو علم الحكماء والعلماء ، وسمتهم قبل استنبائه فلا يقول ولا يفعل ما يستجهل فيه ، وهو أوفق لنظم القصة لأن الاستنباء بعد الهجرة في المراجعة
وَكَذلِكَ
شرح
العلة من الأوّل إشعارا بأنه غير مقصود بالتعليل ، أفاد النظم أنه علة لذلك الأمر المعلل فكأنه قيل الردّ الذي قرّت به عينها لتعلم الخ فتدبر . قوله : ( وفيه تعريض الخ ) هو من التعبير بالمضارع فإنه يفهم أنها لم تتيقن ذلك في الماضي إذ لو كان كذلك لم يعرض لها خوف ، وحيرة وفرط بتخفيف الراء بمعنى سبق وهذا جار على الوجهين ، ولا يختص بالأوّل حتى يرد عليه أنّ الأولى ذكره عقبه . قوله : ( مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه ) المبلغ اسم زمان من البلوغ ، وهو الانتهاء إلى حدّ النموّ وغايته ، ولهذا سمي سنّ الوقوف والنشء بوزن قفل ، وقوله : وذلك من ثلاثين إلى أربعين أورد عليه أنه روي عن مجاهد أنّ بلوغ الأشدّ في ثلاث وثلاثين ، والاستواء في الأربعين وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ بلوغ الأشدّ ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين والاستواء ما بين الثلاثين إلى الأربعين وما ذكره المصنف رحمه اللّه لا يوافق شيئا منهما ، وجوابه أنّ أصل معناه القوّة دون تعيين وهي تختلف باختلاف الأقاليم والإعصار والأحوال ، ولذا وقع له تفاسير في كتب اللغة والتفسير بحسب القرائن والمقامات ، وفي لسان العرب قال الزجاج هو من نحو سبعة عشر إلى الأربعين وقال : مرّة هو ما بين الثلاثين والأربعين انته ، واختار الأخير المصنف هنا لموافقته لقوله تعالى :حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً[ سورة الأحقاف ، الآية : 15 ] لأنه يشعر بأنه منته إلى الأربعين وهي سنّ الوقوف فينبغي أن يكون مبدؤه مبدأه ، وهو الثلاثون وقد صرّح به في سورة يوسف ، ولذا يفسر تارة بسنّ البلوغ وغيره فلا إشكال فيه كما توهم . قوله : ( فإنّ العقل الخ ) تعليل لقوله وذلك الخ يعني أنّ الأشدّ هو الكمال والقوّة وقوّته بالشباب ، وكماله بالعقل وهما يتمان في هذه المدّة فلذا فسر به ، وقوله وروي الخ في تخريج أحاديث الكشاف إنه لم يوجد في شيء من كتب الحديث ويؤيده ما في حق يحيى عليه الصلاة والسّلام :وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا[ سورة مريم ، الآية : 12 ] فإنه فسر بالنبوّة وأنّ عيسى عليه الصلاة والسّلام بعث في ثلاث وثلاثين ورفع في الأربعين ولعله إن صح أغلبيّ ، والرأس الطرف ولو آخرا كما هنا وكما قد صرّحوا به ، واستوى بمعنى كمل وتمّ وهو تأكيد وتفسير لما قبله ولذا عطف عليه ، وقوله علم الحكماء تفسير للحكم والعلم . قوله : ( وهو أوفق لنظم القصة ) لأنه إذا فسر العلم بالدين والشريعة يكون هذا بعد النبوّة وعلى هذا هو قبلها ، والمراد بالهجرة خروجه عليه الصلاة والسّلام إلى مدين ، والمراجعة بمعنى رجوعه منها ، وإنما عبر بصيغة التفصيل لأنّ هذا القول على المعنى الأوّل يكون بيانا إجماليا لإنجاز الوعد بجعله من المرسلين بعد ردّه لأمّه وما سيأتي تفصيل له ، والعطف بالواو لا يقتضي الترتيب فلا ممانعة ولا اعتراض عليه كما توهم ولم يفسر العلم بالعلم بالتوراة كما في الكشاف لأنه لم يؤتها حين