تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
بقتله
فَاغْفِرْ لِي
ذنبي
فَغَفَرَ لَهُ
لاستغفاره
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
لذنوب عباده
الرَّحِيمُ
بهم
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
قسم محذوف الجواب أي أقسم بأنعامك عليّ بالمغفرة وغيرها لأتوبنّ
فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
أو استعطاف أي بحق أنعامك عليّ اعصمني فلن أكون معينا لمن أدت معاونته إلى جرم ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه لم يستثن فابتلى به مرّة أخرى ، وقيل معناه بما أنعمت عليّ من القوّة
شرح
ما كأمر ما والمراد بكونها محقرات أنها في نفسها كذلك لئلا يرد عليه أنه استخفاف بالصغيرة ، وهو غير جائز ، وفرطت بمعنى وقعت بدون تعمد ، وقوله وإنما عدّه الخ يعني جمعه بين هذه الأمور الثلاثة يدلّ على أنه كبيرة ، وليس كذلك لا كل واحد لئلا يكون تكرارا ويرد عليه أنّ الخطأ لا يخلو عن الإثم ، ولذا شرعت فيه الكفارة ، وهو صغيرة فلا حاجة لما ذكره المصنف ، وقوله ظاهر العداوة إشارة إلى أنه من أبان للازم ولم يقل ظاهر العداوة والإضلال ، وإن لم يستلزم أحدهما الآخر فكم من صديق مضلّ لأنه يريد الإشارة إلى أنه صفة عدوّ لا مضلّ لوقوعه كذلك في غير هذه الآية وإضلاله ظاهر لا يحتاج إلى بيان . قوله : ( لاستغفاره ) أي إجابة لدعائه بالمغفرة ، وإنما قيده به لما فيه من الفاء فلا يتوهم أنّ صيغة المبالغة تقتضي عدم التقييد مع أنه لا وجه له ، وقوله بهم لكونه بمعنى اللطيف أو الرؤف . قوله : ( أقسم بأنعامك الخ ) إن كان هذا قبل النبوّة فمعرفته أنه غفر له بإلهام أو رؤيا فلا يقال الظاهر أن يبدّل بالإقرار ، والاستغفار وقوله لا تؤبنّ هو الجواب المقدّر ، وقوله أو استعطاف هو قسم من القسم جعله المصنف كالزمخشريّ قسيما له لأنّ المراد بالقسم ما يؤكد به الكلام الخبري ، وينعقد منه يمين وهذا ليس كذلك فأراد به فرده المتبادر منه فصار قسيما بعد ما كان قسما ، قال ابن الحاجب : القسم جملة إنشائية يؤكد بها جملة أخرى فإن كانت خبرية فهو القسم لغير الاستعطاف نحو واللّه لأقومنّ غدا وإن كانت طلبية فهو للاستعطاف نحو قولك باللّه زرني ، وقيل القسم الاستعطافي ما كان المقسم به مشعرا بعطف وحنو نحو بكرمك الشامل أنعم عليّ وهنا استعطفه تعالى بنعمة المغفرة وجعلها وسيلة لطلب العصمة والكلام صادق عليهما ، وجعل بعضهم إطلاق القسم على الاستعطافي تجوّزا وعليه فالمقابلة ظاهرة ، وكلام ابن الحاجب وغيره مخالف له والباء حينئذ متعلقة باعصمني وجملة فلن أكون متفرّعة عليه والفاء على الأوّل عاطفة على الجواب وعلى الثاني واقعة في جواب الأمر أو الشرط المقدّر . قوله : ( لمن أدّت معاونته إلى جرم ) كالإسرائيلي الذي خاصمه القبطيّ فأدّت معاونته إلى قتل لم يحلّ له فالمجرمون في النظم مجاز في النسبة للإسناد إلى السبب ، ويجوز أن يراد بالمجرم من أوقع غيره في الجرم فهو حقيقة ، وتفسيره محتمل لهما والظاهر منه الأوّل ، وفي الكشاف إنّ المراد بمظاهرة المجرمين صحبة فرعون وتكثير سواده السالف له أو المراد بالمجرمين الكفار لأنّ الإسرائيلي لم يكن أسلم . قوله : ( لم يستثن ) أي لم يقل إن شاء اللّه وابتلاؤه به أي بأن يكون ظهيرا للمجرمين مرّة أخرى ، وهو ما في قوله فإذا الذي استنصره الخ وهذا على ما مرّ من لوجهين لكن الاستثناء لا يناسب الاستعطاف لكون النفي معلقا بعصمة اللّه . قوله : ( وقيل معناه بما أنعمت الخ ) فيكون
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 287 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي