بأن ربى عدوّهم على أيديهم فالجملة اعتراض لتأكيد خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به ، وقرىء خاطين تخفيف خاطئين أو خاطين الصواب إلى الخطأ
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ
أي لفرعون حين أخرجته من التابوت
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ
هو قرّة عين لنا لأنهما لما رأياه أخرج من التابوت أحباه أو لأنه كانت له ابنة برصاء ، وعالجها الأطباء بريق حيوان بحري يشبه الإنسان فلطخت برصها بريقه فبرئت ، وفي الحديث : إنه قال لك لا لي ولو قال : هو لي كما هو لك لهداه اللّه كما هداها
لا تَقْتُلُوهُ
خطاب بلفظ الجمع للتعظيم
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
فإنّ فيه مخايل اليمن ودلائل النفع ، وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه
شرح
وقد اختلف في خطئ وأخطأ هل هما بمعنى أو بينهما فرق بأنه يقال خطئ في دينه وأخطأ إذا سلك طريقا خطأ عامدا ، أو غير عامد وقد فصلناه في شرح الدرّة . قوله : ( فالجملة اعتراض ) بين المتعاطفين لتأكيد خطئهم المفهوم من قوله ليكون لهم عدوّا وحزنا فإنه استعارة تهكمية كما مرّ وهو على الوجه الأوّل كما في شرح الكشاف ، وتبعه المحشي وقيل : إنه على الوجهين لأنها تؤكد ذنبهم المفهوم من حاصل الكلام أيضا ، وقوله أو لبيان الموجب بكسر الجيم على الثاني خاصة لكن الظاهر أنه على هذا يكون جواب سؤال مقدّر إن أريد بما ابتلوا به كونه عدوّا وحزنا فهو استئناف ، وهو لا ينافي الاعتراض عندهم فإن أريد غيره فهو اعتراض فقط . قوله :
( خاطين ) أي بياء ساكنة ، وقوله تخفيف خاطئين أي بإبدال همزه ياء وحذفها ، وقوله : أو خاطين الصواب فليس مبدلا بل هو من خطا يخطو بمعنى تخطي لتخطيه الصواب إلى ضدّه فهو مجاز ، وهو يؤول إلى معنى القراءة الأولى لكن الوجه الأوّل أوفق لها لفظا ومعنى . قوله :
( حين أخرجته ) إشارة إلى ما في الكشاف من أنهم عالجوه فلم يتيسر فتحه لغيرها على ما فصل فيه ، وقوله هو قرّة الخ إشارة إلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، والظرف صفته لا مبتدأ خبره لا تقتلوه ولو نصب لكان قويا لكنه لم يقرأ به ، وقوله لأنهما متعلق بقوله قالت : وعالجها أي داووها به أو وصفوه لها وعلاجهم لها بريقه لشبهه به ، أو لظنهم أنه من جنسه لا من بني آدم وهذا لطف من اللّه به لإغفالهم عن قتله . قوله : ( وفي الحديث إنه قال الخ ) « 1 » هذا الحديث رواه النسائيّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقوله ولو قال هو لي كما هو لك الخ هو أمر فرضي أي لو كان غير مطبوع على الكفر والعناد لشاهد ما شاهدته فكان دليلا على أنه يهتدي للإسلام ، أو لو قاله خلق اللّه فيه أسباب الهداية . قوله : ( خطاب بلفظ الجمع ) للتعظيم بناء على أنّ المراد فرعون لا هو وأعوانه الحاضرون لعدم ما يدلّ عليه في النظم ، وإن رجحه بعضهم بما روي أنّ غواة قومه قالوا وقت إخراجه هذا هو الصبيّ الذي كنا نحذر منه فأذن لنا في قتله ، ولا هو ومن يخشى منه القتل ، وإن لم يحضر على التغليب ، وأمّا ما قيل من أنّ الجمع للتعظيم لا يوجد في كلام العرب الموثوق بهم لا في ضمير المتكلم كفعلنا وغيره من كلام المولدين ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « جامع البيان » 27181 عن محمد بن قيس مرسلا . فهو ضعيف ، ولا يصح مرفوعا .