إبهامه لبنا وبرء البرصاء بريقه
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
أو نتبناه فإنه أهل له
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
حال من الملتقطين أو من القائلة ، والمقول له أي وهم لا يشعرون أنهم على الخطا في التقاطه ، أو في طمع النفع منه والتبني له أو من أحد ضميري نتخذه على أنّ الضمير للناس أي وهم لا يشعرون أنه لغيرنا ، وقد تبنيناه
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
صفرا من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 43 ] أي خلاء لا عقول فيها ويؤيده أنه قرىء فرغا من قولهم دماؤهم بينهم فرغ أي هدر أو من الهمّ لفرط وثوقها بوعد اللّه تعالى أو لسماعها أنّ فرعون
شرح
فمما تفرد به الرضى وكل من ذكره تابع له وهو لا أصل له رواية ودرياة قال أبو عليّ الفارسيّ في فقه اللغة الصاحبي من سنن العرب مخاطبة الواحد بلفظ الجمع فيقال للرجل العظيم انظروا في أمري ، وهكذا هو في سرّ الأدب ، وخصائص ابن جنى ولولا خشية الإطالة لنقلناه مفصلا ، ثم إنه مجاز بليغ لا يلزم سماعه منهم وكم في القرآن من درّة عذراء مثله فلا تكن من المقلدين ، ومخايل اليمن علامات البركة . قوله : ( نتبناه ) أي نتخذه ابنا فإنه لائق لتبني الملوك لما فيه من الأبهة وهذا من عطف الخاص على العامّ أو تعتبر بينهما المغايرة ، وهو الأنسب بأو ، وقوله حال من الملتقطين يعني آل فرعون ، وقوله القائلة هي امرأة فرعون والمقول له المقدر فرعون عند المصنف وهو وأعوانه عند غيره فالمراد من الجمع اثنان على الأوّل ، والخطأ في التقاطه لتحقق خلاف ما التقط له وضميري نتخذه الفاعل والمفعول وهو على هذا من كلام آسية وفيما قبله من كلام اللّه ، وقوله على الخطا الخ لف ونشر على الوجهين ، وقوله على أنّ الضمير للناس يعني لا لذي الحال إذ يكفي للربط الواو ، وقوله وقد تبنيناه أي اتخذناه ابنا جملة حالية في كلامه ، ولا ينافي كون الحال منها في النظم لتقارنهما فتأمّل . قوله : ( صفرا من العقل ) أي خاليا منه لأنه محله المضاف إليه في القرآن كقوله تعالى :فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها[ سورة الحج ، الآية : 46 ] وإن كان مشتركا بينه وبين الرأس ودهمها بمهملات مع فتح الهاء وكسرها بمعنى عرض لها بغتة ، وقوله بوقوعه الخ لا ينافي قوله وقالت لأخته قصيه لأن تتبع الخبر ليعرف هل قتلوه أم لا وليتحقق ذلك لا ليعرف مكانه ، وأمّا كون الواو لا تقتضي الترتيب فلا وجه له لأنّ تقديم المؤخر من غير نكتة لا يناسب في النظم إلا بلغ وقوله :وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ[ سورة إبراهيم ، الآية : 43 ] أي خالية من العقل كقول حسان رضي اللّه عنه :فأنت مجوف نخب هواءقوله : ( ويؤيده أنه قرئ فرغا ) أي بكسر الفاء وسكون الراء المهملة والغين المعجمة وكلاهما قرئ به والمعنى واحد ، ووجه التأييد ظاهر لأنه استعارة لتشبيهه بقتيل لا قود ولا دية فيه ومن هلك قلبه ذهب لبه وفيها قراآت أخر .
قوله : ( أو من الهم ) كما يقال فارغ البال ، ولا يرد عليه عدم ملاءمته لما بعده من قوله لتكون من المؤمنين كما سيأتي في تفسيره ، وأما أنه بمقتضى الجبلة البشرية فلا يناسب قول