بالهام أو رؤيا
أَنْ أَرْضِعِيهِ
ما أمكنك إخفاؤه
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
بأن يحس به
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
في البحر يريد النيل
وَلا تَخافِي
عليه ضيعة ولا شدّة
وَلا تَحْزَنِي
لفراقه
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
عن قريب بحيث تأمنين عليه
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
روي أنها لما ضربها الطلق دعت قابلة من الموكلات بحبالى بني إسرائيل فعالجتها فلما وقع موسى على الأرض هالها نور بين عينيه ، وارتعشت مفاصلها ودخل حبه في قلبها بحيث منعها من السعاية فأرضعته ثلاثة أشهر ، ثم ألح فرعون في طلب المواليد واجتهد العيون في تفحصها فأخذت له تابوتا فقذفته في النيل
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ، ومؤدّاه تشبيها له بالغرض الحامل عليه ، وقرأ حمزة والكسائي حزنا
إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ
في كل شيء فليس ببدع منهم إن قتلوا ألوفا لأجله ، ثم أخذوه يربوه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون ، أو مذنبين فعاقبهم اللّه تعالى
شرح
وضميرها لها أي أفزعها للقابلة ، والسعاية إبلاغ خبر يضرّ المخبر عنه لسلطان أو نحوه ، وقوله فأرضعته أي أمّه لقوله أن أرضعيه ، والمواليد جمع مولود والعيون الجواسيس والتفحص التفتيش والتابوت الصندوق ، وقوله فقذفته فاؤه فصيحة كفاء فالتقطه أي وضعته فيه فتقذفته في البحر ، والتقدير في النظم فعلت ما أمرت به من إرضاعه وإلقائه فالتقطه الخ أي أخذه أخذ اللقطة بعض أتباعه . قوله : ( تعليل الخ ) في كلامه احتمالان بأن يشبه كونه عدوّا وحزنا بما يكون غرضا تشبيها مضمرا في النفس مكنيا ، ويدخل عليه لام التعليل على طريق التخييل لكونه علة فتكون اللام مستعملة في معناها الحقيقي ففيه استعارة مكنية تخييلية ، أو يشبه ترتب الشيء على شيء والغرض منه شيء آخر بالتعليل بعلة للفعل ويستعمل فيه أداته فيكون استعارة تبعية وإلى هذا ذهب الزمخشريّ حيث قال هي لام كي التي معناها التعليل كقوله جئتك لتكرمني سواء بسواء ، ولكن معنى لتعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوّا وحزنا ، ولكن المحبة والتبني غير أنّ ذلك لما كان نتيجة التقاطهم شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله ، وهو الإكرام الذي هو نتيجة المجيء والتأدب الذي هو ثمرة الضرب في قولك ضربته ليتأدب ، وتحريره إنّ هذه اللام حكمها حكم الأسد حيث استعيرت لما يشبه التعليل كما يستعار الأسد لمن يشبه الأسد ، اه فليس في طرفي كلامه تدافع كما توهم حتى يحتاج إلى تقدير أو تأويل ، وأمّا كون لالتقاط الوجدان من غير قصد والتعليل يقتضي حقيقة القصد فوهم لأنّ الوجدان من غير قصد لا ينافي قصد أخذ ما وجد لغرض ، ويحتمل تعلق اللام بمقدّر أي قدّرنا الالتقاط ليكون الخ فلا تجوز فيه ، وقراءة حمزة والكسائي حزنا بضم فسكون والجمهور بفتحتين وهما لغتان . قوله : ( في كل شيء ) العموم من حذف المتعلق ، أو المعنى من شأنهم الخطأ وليس ببدع أي مستغرب إشارة إلى أنّ هذه الجملة تذييلية واعتراضية كما سيصرّح به ، وهو على هذا من الخطا في الرأي ، وقوله : أو مذنبين أشار إلى أنه من خطئ بمعنى أذنب ، وفي الأساس يقال خطئ خطأ إذا تعمد الذنب ،