مكانا يتمكن فيه ، ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ
من بني إسرائيل
ما كانُوا يَحْذَرُونَ
من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم ، وقرأ حمزة والكسائي ويرى بالياء وفرعون وهامان وجنودهما بالرفع
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
شرح
علم بالملكة مستعارة من هذه إذ لم يذكرها أهل اللغة وقولهم ملكة بكسر فسكون مع تاء التأنيث غلط ، والمراد ما كان في أرضهم لا هي فلا يلزم التكرار ، ولذا أتى بكلمة في أو يقال التمكن أمر آخر غير الوراثة بعدها ، وقوله : أرض مصر والشأم زاد الشأم ، وإن كانت الأرض المعهودة مصر لأنّ مقرّ بني إسرائيل الشأم وتمكنهم فيها فلا وجه للاعتراض عليه . قوله : ( ثم استعير الخ ) استعارة لغوية أو اصطلاحية وشاع حتى صار حقيقة عرفية ولذا ذكره اللغويون ، وإطلاق الأمر أي جواز التصرف والأمر واحد الأمور أو الأوامر . قوله : ( من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم ) بيان لما يحذرون ولا شبهة في أنه المحذور عندهم ، وهو الذي خافوا منه بعد إخبار الكهان حتى حملهم على القتل كما مرّ ، ولذا فسره الشيخان بما ذكر وأمّا كون ذلك مرئيا فإن كانت الرؤية بمعنى لمعرفة وهم قد عرفوا ذلك لما شاهدوه من ظهورهم عليهم ، وطلوع طلائعه من طرق خذلانهم فظاهر ، وإن كانت بصرية وهو المناسب للبلاغة فالرؤية لمقدماته ، وعلاماته جعلت رؤية له مبالغة وهذا مستفيض بينهم حتى يقال رأى موته بعينه وشاهد هلاكه كما قال بعض المتأخرين :أبكاني البين حتى * رأيت غسلي بعينيأو المراد رؤيته وقت الهلاك فلا يرد أنهم لم يروا ما ذكر ، وإنما الرائي له بنو إسرائيل وبقية ممن هلك حتى بقيت بظهور موسى لأنّ هذين ليسا مما أرواهم كما قيل مع أنه عين تمكينهم منهم فلا يناسبه عطفه عليه ، وأمّا ردّه بأنّ الأبصار لا يتوقف على الحياة عندنا ، أو المراد إراءة طلائعه أو تعريفه وأنّ الصواب أن يقول مما رأوه فناشئ من عدم التأمّل مع أنه حرّف عبارته إذ ظنّ أن هم في أرواهم مفعولا ثانيا ، وهو تأكيد لنائب الفاعل . قوله تعالى :
(وَجُنُودَهُما) الإضافة إليهما إمّا تغليبا أو كان لها من جند مخصوصون به ، وإن كان وزيرا أو لأنّ جند السلطان جند لوزيره ، والحذر التوقي مما يضرّ ولما كان الوحي للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فسره بقوله بإلهام أو رؤيا منام صادقة قص فيها أمره وأوقع اللّه في قلبها تيقنه ، أو بإخبار نبيّ في عصره لها أو برؤية ملك كما وقع لمريم إذ قد يراه غير الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، قيل وقوله : إنا رادّوه الخ يأبى كونه إلها ما لأنّ البشارة تقتضي العلم به ، وفيه نظر وأن في أن أرضعيه مصدرية أو مفسرة كما مرّ ، وقوله ما أمكنك إخفاؤه أي في مدّة إمكانه ، وقوله : بأن يحس به بأن يعرف ولادته وقوله يريد النيل لأنه يسمى بحرا وإن غلب في غير العذب ، وقوله ضيعة أي فقدا بذبحه أو غرقه ، أو شدّة من عدم رضاعه في سنّ الرضاع وقوله عن قريب أخذه من اسم الفاعل لأنه حقيقة في الحال أو من السياق ، والطلق بفتح فسكون وجع يعرض عند وضع الحمل ، وضربه قرب حصوله وحبالى بفتح اللام جمع حبلى معروف ،