تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
معطوفة على أنّ فرعون علا من حيث إنهما واقعان تفسير للنبا ، أو حال من يستضعف ولا يلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له لجواز أن يكون تعلق الإرادة به حينئذ تعلقا استقباليا مع أنّ منه اللّه بخلاصهم لما كانت قريبة الوقوع منه جاز أن تجرى مجرى المقارن
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
مقدّمين في أمر الدارين
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
لما كان في ملكة فرعون وقومه
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
أرض مصر ، والشام وأصل التمكين أن تجعل للشيء
شرح
من الشيع فأقيم المظهر مقام المضمر الراجع إلى الطائفة وحذف الراجع إلى الشيع للعلم به كأنه قيل يستضعفهم ، ونريد أن نقوّيهم كما في جعله حالا من مفعول يستضعف أي شيعا موصوفين بالاستضعاف وإرادة المنّ على تلك الطائفة منهم بدفع الضعف ، وأيضا العلم بهذه الصفة لم يكن حاصلا كالاستضعاف المقيد بحال الإرادة وهذا مما يضعف هذين الوجهين ، وأورد عليه أنّ للعطف عليه على تقدير كونه حالا من المفعول مساغا أيضاف يعين ما ذكره فلا وجه للتخصيص بالوصفية وأنّ عدم حصول العلم بالصفة الثانية بعد تسليم لزومه مطلقا غير مسلم فإنّ سبب العلم بالأولى يجوز أن يكون سببا للعلم بالثانية لأنه إمّا بالوحي السابق أو خبر أهل الكتاب ، ولا اختصاص لواحد منهما بالأولى ، وأيضا يجوز تخصيص جواز حالية ونريد الخ باحتمال الاستئناف أو الحالية في يستضعف دون الوصف فلا يكون مشترك الإلزام ( أقول ) هذا غير وارد ، أمّا الأوّل فلأنّ كونه حالا من المفعول أعني شيعا غير مذكور في الكشاف فلذا لم يلتفت إلى أنّ للعطف مساغا عليه ، وأمّا الثاني فلأنّ كون الصفة معلومة صرّح به الزمخشريّ في مواضع من كتابه فيكفي الإيراد عليه بما هو مسلم عنده ، وأمّا كون العلم بالأولى يستلزم العلم بالثانية بناء على أنّ سببه ما ذكر فليس كذلك لأنّ الاستضعاف مفسر بالذبح والاستحياء ، وهو معلوم بالمشاهدة لا بما ذكر ، وأحسن من هذا كله قول الفاضل اليمني إنّ عدم سداده لأنّ قوله إنّ فرعون الخ بيان لنبأ موسى وفرعون وما سبق نبأ فرعون فقط فتعين عطف ، ونريد الخ بعد ادّعاء البيان ليكون بيانا لنبئهما مطابقا للمبين ، وهذا وجه لطيف لا تكلف فيه . قوله : ( أو حال من يستضعف ) أي من مفعوله بتقدير مبتدأ أي ونحن نريد لئلا تخلو الجملة الحالية من العائد وأنه بتقدير المبتدأ ليجوز التصدير بالواو ، وفيه لف ونشر فلا سهو فيه لأنّ المفعول قائم مقامه ونحن ليس عبارة عن ذي الحال ، وأمّا كون الإسمية يكفي في ربطها الواو فيجوز كونه حالا من الفاعل فمع الاختلاف فيه لا شبهة في استهجانه مع حذف المبتدأ ، ولذا ضعف هذا الإعراب . قوله : ( ولا يلزم من مقارنة الإرادة الخ ) جواب عما يرد على الحالية من أنّ الحال الأصل فيها المقارنة ، والمنّ واقع بعد استضعافهم بأنّ الحال ليس المنّ بل إرادته وهي مقارنة لجوان قدّمها على المراد عندنا فتكون إرادته حالية بوقوع مراد في المستقبل ، ولذا قيل إن نمنّ ولو سلم فتقارب الزمان له حكم المقارنة هذا كله إن لم تجعل حالا مقدّرة ، وقوله منة اللّه أي إنعامه وقوله منه أي الاستضعاف . قوله : ( لما كان في ملكه فرعون وقومه ) الملكة بفتح الميم واللام التملك مطلقا هنا ، وقال الراغب : إنها تختص بملك العبيد وكأنّ الملكة المشهورة في قولهم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 278 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي