تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لذلك البعض والأرض أرض مصر
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
فرقا يشيعونه فيما يريد أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته ، أو أصنافا في استخدامه استعمل كل صنف في عمل أو أحزابا بأن أغرى بينهم العداوة كي لا يتفقوا عليه
يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ
وهم بنو إسرائيل ، والجملة حال من فاعل جعل أو صفة لشيعا أو استئناف وقوله :
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
بدل منها ، وكان ذلك لأنّ كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده ، وذلك كان من غاية حمقه فإن لو صدّق لم يندفع بالقتل وإن كذب فما وجهه
إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
أي نتفضل عليهم بانقاذهم من بأسه ونريد حكاية حال ماضية
شرح
المؤمنون مع عمومه لأنهم المنتفعون به ويؤمنون للاستقبال الشامل لجميع الأزمنة الثلاثة كما يكون بالنظر لزمان الحكم والتكلم على ما حقق في الأصول يجوز أن يكون بالنظر إلى علم القائل أيضا فيشمل من آمن حالا وليس كقوله :هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 20 ] كما قيل وفائدة الأخبار بقصص الأمم السابقة على لسان النبيّ الأميّ صلّى اللّه عليه وسلّم الدعوة إلى تصديقه كما أشار إليه بعض المحققين فليس من عموم المشترك كما توهم ، ولا حاجة إلى أن يقال المراد من يؤمن حالا وغيره معلوم بدلالة النص كما مرّ . قوله : ( فرقا يشيعونه الخ ) أي يتبعونه لأنّ أصل معنى المشايعة المتابعة فيفرقهم بعدد أنواعهم وعلى الوجه الثاني بعددهم باعتبار أعمالهم وخدماتهم له فقوله استخدامه مصدر مضاف للفاعل ، ومن لم يستخدمه منهم ضرب عليه الجزية كما في الكشاف ، ولم يذكره المصنف فكأنه عدّ أداء الجزية خدمة له ولجنده ، وقوله أو أحزابا فيفرقهم بالعداوة . قوله : ( وهم بنو إسرائيل ) فعدّهم من أهلها تغليبا أو لأنهم كانوا به ويستضعف بمعنى يجعلهم ضعفاء مقهورين ، وهو لحكاية الحال الماضية والاستئناف نحويّ أو بيانيّ في جواب ماذا صنع بعد ذلك ، وقوله : حال من فاعل ويجوز كونه من المفعول كما في الكشاف . قوله : ( بدل منها ) بدل اشتمال أو تفسير أو حال من فاعل يستضعف أو صفة لطائفة ، وقوله وكان ذلك أي الذبح والاستحياء ، وقوله : وإن كذب فواجهه ، وما قيل في وجهه من احتمال أن يصدّقه ، ولكنه يرى أنه يقع ذلك إن لم يقتله أو يكذبه في بت القول من غير تعليقه على عدم قتله بعيد لأنه ليس في القصة ما يدل عليه ، وفي هذا دليل على أنّ قتل الأولاد لحفظ الملك شريعة فرعونية . قوله : ( ونريد حكاية حال الخ ) ولذا لم يقل أردنا وأمّا نمنّ فمستقبل بالنسبة للإرادة فلا حاجة لتأويله ، وقوله من حيث الخ بيان للجامع بينهما بل للمقتضي له لأنّ البيان لا يتم بدونه فلا بدّ من دخولها فيه بالعطف أو بالقيدية ، وأمّا عطفه على نتلو ويستضعف ففي الكشاف إنه غير سديد ، ووجه بما حاصله أنه يلزم على الأوّل خروجه عن المتلو والنبأ وليس كذلك ، وأمّا الثاني فلأنه حال من فاعل جعل أو مفعوله أو صفة شيعا أو مستأنف وعلى الأوّلين هو ظاهر الامتناع وعلى الثالث أظهر إذ لا مدخل له في جواب مساغ على الوصفية ، والمعنى جعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ، ونريد أن نمنّ عليهم منهم أي على الطائفة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 277 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي