تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
من جملة المقول تقريرا لكونه كذبا فإنّ ما لا حجة عليه كذب عند اللّه أي في حكمه ولذلك رتب الحكم عليه
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
لولا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره والمعنى لولا فضل اللّه عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدّرين لكم
لَمَسَّكُمْ
عاجلا
فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ
خضتم فيه
عَذابٌ عَظِيمٌ
يستحقر دونه اللوم والجلد
إِذْ
ظرف لمسكم أو أفضتم
تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول وتلقفه وتلقنه وقرىء تتلقونه على الأصل وتلقونه من لقيه إذا لقفه وتلقونه بكسر حرف المضارعة وتلقونه من إلقائه بعضهم على بعض وتلقونه وتألقونه من الولق والألق وهو الكذب وتثقفونه من ثقفته إذا طلبته فوجدته وتقفونه أي تتبعونه
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
أي وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله تعالى :
تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ
شرح
من المؤمنين بقرينة ما قبله وهو مخترعه وقائله كما قيل ويجوز أن يكون عاما شاملا له لأنّ عذابه أعظم مما توعد به هنا وهو الخلود في النار ونحوه كما قيل ، وقول المصنف رحمه اللّه عاجلا يناسبه فتأمّل . وقوله في الدنيا الخ إشارة إلى أنّ في النظم لفار نشرا مرتبا ففضله في الدنيا ورحمته في الآخرة ويجوز جعل كليهما لكليهما . قوله : ( أفضتم فيه الخ ) قال الراغب فياض سخيّ ومنه استعير أفاض في الحديث وهو من أفاض الماء في الإناء فاستعير لنشر الحديث والاكثار منه فهو متعدّ بفي كخاض وليست للسببية كما توهم كما أنّ كلام المصنف يأباه . قوله تعالى :تَلَقَّوْنَهُالضمير لما وقوله بالسؤال عنه تفسير لقوله بألسنتكم والسؤال إمّا عن كيفيته أو عن العلم به والأفعال المذكورة متقاربة المعاني إلا أنّ في التلقي معنى الاستقبال وفي التلقن الحذق في التناول وفي التلقف الاحتيال فيه كما ذكره الراغب وقوله تلقونه مجهول من الالقاء ، وقوله من القائه بعضهم على بعض يشير إلى أنّ فيه تجوّزا . قوله : ( من الولق والألق ) أصل الولق السرعة ومنه أولق للجنون لما فيه من السرعة والتهافت وعن ابن جني أنه من باب الحذف والإيصال أي يسرعون فيه أو إليه ، وقال ابن الأنباري هو من ولق الحديث إذا أنشأه واخترعه وفي الأفعال للسرقسطي ولق الكلام دبره وولقه أيضا كذبه وبه قرأت عائشة رضي اللّه عنها ومعناه تدبرونه أو تكذبونه انته فمن قال إنه إذا كان بمعنى الكذب لا يكون متعديا لم يصب . قوله : ( وتثقفونه الخ ) في الكشف في الحواشي من ثقفه إذ وجده والصواب من ثقفت الشيء إذا طلبته فأدركته جاء مخففا ومثقلا أي يتصيدون الكلام في الأفك من ههنا ومن ههنا وليس بشيء لأنّ معنى قوله وجده أي بعد طلب وتركه تسمحا للعلم به ومثله سهل وتقفونه من قفاه ويقفاه إذا تبعه ، وقوله : ما ليس لكم به علم أي بوجه من الوجوه ، وقوله : بلا مساعدة الخ إشارة إلى أنّ تخصيص الشيء بالذكر يفيد نفيه عما عداه فليس تأكيدا صرفا كنظر بعينه وهذا مختار الزمخشريّ ومن تبعه وقيل إنه توبيخ كما تقول قاله بملء فيه فإنّ القائل ربما رمز وربما صرّح وتشدّق ، وقد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 25 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي