تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

سورة القصص

مكية وقيل إلا من قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب إلى قوله : لا نبتغي الجاهلين وهي ثمان وثمانون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ
نقرؤه بقراءة جبريل ، ويجوز أن يكون بمعنى ننزله مجازا
مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ
بعض نبئهما مفعول نتلوا
بِالْحَقِّ
محقين
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
لأنهم المنتفعون به
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
استئناف
مُبِينٌ
شرح
سورة القصص بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( مكية ) أي كلها وهو قول طاوس وعكرمة والقول الثاني قول مقاتل ، وقيل : الآية المذكورة نزلت بين مكة والجحفة ، وقال الداني في كتاب العدد حدّثني محمد حدثنا عبد اللّه قال حدّثني أبي قال : حدّثني عليّ بن الحسين عن أحمد بن موسى عن يحيى بن سلام قال : « بلغني أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين هاجر نزل عليه جبريل عليه الصلاة والسلام بالجحفة وهو متوجه من مكة إلى المدينة فقال : أتشتاق يا محمد إلى بلدك التي ولدت فيها قال : نعم قال :إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍالآية » « 1 » وقوله وهي ثمان وثمانون آية أي بالاتفاق . قوله : ( نقرؤه بقراءة جبريل ) قال الراغب : التلاوة تختص باتباع كتب اللّه المنزلة تارة بالقراءة ، وتارة بالارتسام لما فيه من أمر ونهي وترغيب وترهيب أو ما يتوهم فيه ذلك ، وهو أخص من القراءة ، اه فأشار المصنف رحمه اللّه إلى أن المراد الأوّل فليس تفسيرا بالأعمّ لكنه على الأوّل من الإسناد المجازي كبنى الأمير المدينة ، وعلى الثاني هو مجاز لغوي إمّا مرسل باستعماله في لازم معناه أو سببه وهو التنزيل أو استعارة تبعية بتشبيه التنزيل بالقراءة لأنّ كلا منهما طريق للتبليغ . قوله : ( بعض نبئهما مفعول نتلو ) جعل الحرف مفعولا لا يوافق القواعد النحوية فإمّا أن يكون هذا ميلا مع المعنى كما مرّ أو يكون المراد أنّ مفعول يتلو محذوف وهو شيئا ولما كان لجار والمجرور صفة له قائمة مقامه سماه مفعولا تسمحا كما جعلوا الظرف حالا ، والحال في الحقيقة متعلقة فرجع إلى ما ذكره أبو البقاء وغيره وقد جوّز في من أن تكون بيانية وزائدة على رأي الأخفش والنبأ بمعنى الخبر العظيم مرادا به لفظه فيكون متلوا من غير تجوّز . قوله : ( محقين ) بيان لحاصل المعنى أي ملتبسين بالحق فهو حال من فاعل نتلو ويجوز كونه حالا من المفعول ، والحق بمعنى الصدق أو صادقا . قوله : ( لقوم يؤمنون ) قال في الكشاف : لمن سبق في علمنا أنه يؤمن لأنّ التلاوة إنما ينتفع بها هؤلاء دون غيرهم يعني أنّ اللام للتعليل ، وخص
هامش
( 1 ) هو مرسل : فهو ضعيف ، ولم أره مسندا .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 276 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي