بإضمار القول أي قيل لهم ذلك
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول لهم ذلك بعد ما بين المبدأ والمعاد ، وشرح أحوال القيامة إشعارا بأنه قد أتمّ الدعوة وقد كملت ، وما عليه بعد إلا الاشتغال بشأنه ، والاستغراق في عبادة ربه وتخصيص مكة بهذه الإضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها وقرىء التي حرّمها
وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
خلقا وملكا
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
المنقادين أو الثابتين على ملة الإسلام
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
وأن أواظب على تلاوته لينكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا أو اتباعه ، وقرىء وأتل عليهم وأن أتل
فَمَنِ اهْتَدى
باتباعه إياي في ذلك
فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
فإنّ منافعه عائدة إليه
وَمَنْ ضَلَّ
بمخالفتي
فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
فلا عليّ من وبال ضلاله شيء إذ ما على الرسول إلا البلاغ ، وقد بلغت
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على نعمة النبوّة
شرح
وأكبه إذا نكسه ، وإن كان المشهور تعدّى كبه ولزوم أكبّ حتى قيل إنه مطاوعه صرّح به في القاموس ، ولسان العرب وحكاه ابن الأعرابي فمن اعترض عليه بأنه لا يقال أكبه متعدّيا لم يصب ، وسيأتي الكلام فيه في سورة الملك مفصلا وإطلاق اليد على الشخص مجازا فيه كلام سيأتي . قوله : ( أو بإضمار القول ) ولا التفات فيه ، وإن كان عبارة عن من لأنه في كلام آخر كما حقق في المعاني ، وقوله أمر الرسول إشارة إلى أنه استئناف بتقدير قل قبله وقوله قد أتمّ الدعوة أي لهؤلاء الكفرة وإلا فهو مأمور بها إلى آخر عمره ، وقوله وتخصيص مكة مع أنه رب جميع البلاد والمخلوقات ، ولذا قال : بعده وله كل شيء وقراءة التي حرّمها شاذة ولا ينافي هذا ما في الحديث من أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسّلام حرّم مكة وأنا حرّمت المدينة « 1 » لأنه بأمر ربه فهو المحرّم في الحقيقة وإبراهيم عليه الصلاة والسّلام مظهر لحكمه ، والتعظيم من الإضافة والإشارة أيضا . قوله : ( وأن أواظب على تلاوته ) هو من المضارع الدال على الاستمرار فاتلو من التلاوة بمعنى القراءة ، وقوله شيئا فشيئا أي تدريجا حال من حقائقه أو من تلاوته فيكون بمعنى مرتلا والأوّل أولى ، وقوله أو أتباعه فاتلو من تلاه إذا تبعه فيكون كقوله :إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ[ سورة الأنعام ، الآية : 50 ] وأتل أمر في القراءة الثانية معطوف على معنى أن أكون ، وقراءة أن أتل بدون واو في النظم وإن مفسرة بتقدير أمرت قبلها أو مصدرية . قوله : ( باتباعه إياي في ذلك ) قيل هذا وقوله بمخالفتي يقتضي أنه من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيقتضي تقدير قل قبله ، والتصريح بها بعده يقتضي أنه من كلام اللّه تعالى عقب أمره بأن يقول لهم ما قبله فالظاهر إياك ومخالفتك ولا بعد في كونه مقول القول المقدّر قبل قوله أمرت كما مرّ ، ولو جعل ضمير إياي ومخالفتي للّه أيضا لم يبعد فتأمّل . قوله : ( فلا على من وبال ضلاله ) إشارة إلى أنّ ما ذكر قائم مقام جواب من بقرينة مقابله ، ولو جعل هذا هو الجواب على أنه كناية عما ذكر تعريضية من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2129 من حديث عبد اللّه بن زيد ومسلم 1362 - 458 ومن حديث جابر بن عبد اللّه وأحمد 4 / 141 من حديث رفع بن خديج و 1 / 119 من حديث علي بن أبي طالب والدارقطني 3 / 98 من حديث علي وابن حجر في تلخيص الجير 2 / 278 من حديث أبي سعيد .