بواحدة وقيل خير منها أي خير حاصل من جهتها ، وهو الجنة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وهشام خبير بما يفعلون بالثاء والباقون بالتاء .
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
يعني به خوف عذاب يوم القيامة وبالأوّل ما يلحق الإنسان من التهيب لما يرى من الأهوال والعظائم ، ولذلك يعم الكافر والمؤمن ، وقرأ الكوفيون بالتنوين لأنّ المراد فزع واحد من إفزاع ذلك اليوم وأمن يتعدّى بالجار وبنفسه كقوله :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
[ سورة الأعراف ، الآية : 99 ] وقرأ الكوفيون ونافع يومئذ بفتح الميم والباقون بكسرها
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
قيل بالشرك
فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
فكبوا فيها على وجوههم ، ويجوز أن يراد بالوجوه أنفسهم كما أريدت بالأيدي في قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 195 ]
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
على الالتفات أو
شرح
إلى أنّ الخيرية من حيث الفاعل والخسة من حيث إنها فعل العبد والجزاء فعل السيد وشتان ما بين الفعلين فأفعال السيد سيدة الأفعال ، ووصف العمل بالخسة باعتبار صدوره عن العبد المقهور لا ينافي شرفه بالنظر إلى أنه حسنة أو هو إشارة إلى أنّ الخيرية باعتبار أنه بطريق التفضل فوصف العمل بالخسة باعتبار أنه لا يقاوم النعم الدنيوية فضلا عن إفضائه إلى الثواب الأخرويّ ، ولك أن تقول قوله والباقي بالفاني تفسير له وهو ظاهر . قوله : ( وسبعمائة واحدة ) هذا باعتبار الأكثر ، واقتصر عليه لأنه أنسب للخيرية فلا يقال عليه إنّ الأولى ذكر الأقل المتيقن ، وهو العشرة ليعمّ كل حسنة مع أنه يحتمل أنه يريد به مجرّد التكثير لشيوع استعماله فيه كالسبعة والسبعين ، ثم إنّ هذا إشارة إلى الخيرية كما أنّ قوله والباقي بالفاني إشارة إلى الخبرية كيفا . قوله : ( وقيل خير منها الخ ) فمن ابتدائية ولم يرتضه لأنه خلاف الظاهر لا لأنه يلزمه استعمال أفعل بدون الأمور الثلاثة لأن على هذا ليس باسم تفضيل بل صفة مشبهة كخير المشدّد فإنه ورد كذلك كما بين في كتب اللغة .
قوله : ( وبالأوّل ) أي في قوله :فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ[ سورة النمل ، الآية : 87 ] فلا مخالفة بينهما ، وأمّا أدراجه في الاستثناء فغير مراد كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، والعظائم جمع عظيمة وعموم الأوّل لأنه مقتضى الجبلة البشرية ، وقوله : بالتنوين أي في فزع فيومئذ ظرف له أو صفة له وإليه أشار بقوله لأنّ المراد الخ أو ظرف لآمنون ، وقوله : فزع واحد لأنّ التنكير للوحدة ، ويجوز كونه للتقليل أو للتعظيم فإنّ كل فزع في القيامة عظيم ، وقوله وأمن بصيغة الماضي أو اسم الفاعل والجار من فتقديمه للفاصلة ، وقوله : وقرأ الكوفيون لا حاجة لذكرهم مع تقدّم قراءتهم بالتنوين ومعه يتعين الفتح ونافع يبنيها على الفتح لإضافتها إلى إذ . قوله : ( قيل بالشرك ) قيل مرّضه لأنّ الظاهر العموم ولا دلالة في قوله فكبت لأنه من نسبة ما للبعض للجمع ، وردّ بأنه ممنوع إذ الظاهر حمل المطلق على الكامل ، وهو الشرك ولو أريد العموم كان الظاهر التنكير وفي قوله فكبت دلالة ظاهرة تعارضه فتأمّل . قوله : ( فكبوا فيها الخ ) بيان لحاصل المعنى أو هو إشارة إلى أنّ إسناد الكب إلى الوجوه مجازيّ لأنه يقال كبه