تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أسباب معاشهم لعله لا يخلّ بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم
أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ
بالنوم والقرار
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الأبصار حالا من أحواله المجبول عليها بحيث لا ينفك عنها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
لدلالتها على الأمر
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
في الصور أو القرن وقيل إنه تمثيل لانبعاث الموتى بانبعاث الجيش إذا نفخ في البوق
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من الهول وعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
أن لا يفزع بأن يثبت قلبه قيل : هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وقيل : الحور والخزنة وحملة العرش ، وقيل الشهداء ، وقيل موسى عليه الصلاة والسّلام لأنه صعق مرّة ولعلّ المراد ما يعمّ ذلك
وَكُلٌّ
شرح
فإنّ سكون الليل وهو النوم أخو الموت ، وقوله سببا مفعول ثان لجعل أو حال إن كان بمعنى خلق ليوافق ما في النظم ومناط جميع المصالح بعثة الرسل عليهم الصلاة والسّلام . قوله : ( فإنّ أصله الخ ) جواب عن تركه التقابل حيث كان أحدهما علة ، والآخر حالا بأنه مراعي من حيث المعنى إذ أصله ما ذكر فقد عدل عنه لنكتة ففيه طيّ أي هو مراعي فيه مطابقته لما قبله فإنّ أصله الخ لكنه لا يخلو من حزازة ، وقيل إنه من الاكتفاء وهو أن يحذف من كل من القرينين نظير ما أثبت في الآخر وأصله جعلنا الليل مظلما ليسكنوا فيه والنهار مبصرا ليتحرّكوا ويتصرّفوا فيه ، والمناقشة في التعبير ليست من دأب المحصلين ، وكون الأصل عدم التقدير لا يضرّ ، وقوله حالا من أحواله إشارة إلى ما فيه من التجوّز في الإسناد فإنّ الأبصار ليس حاله بل حال من فيه ووجه عدم الانفكاك أنه مقارن لخلقه ، وجعله والخلق لا ينفك عنه فكذا حاله وفيه إشارة إلى أنّ السكون في الليل ليس كذلك فلذا لم يجعله حالا . قوله : ( لدلالتها على الأمور الثلاثة ) هي التوحيد والحشر وبعثة الرسل ، وقوله في الصور بضم الصاد وفتح الواو وجمع صورة بناء على أنّ الصور بسكون الواو بمعناه ، والبوق بضم الباء وسكون الواو والقاف معرّب بوري وعلى هذا فهو استعارة تمثيلية شبه هيئة انبعاثهم من الصور إلى المحشر وقد نفخ في الصور بجيش نفخ لهم في المزمار المعروف فساروا إلى ما يريدون ، وقوله من الهول أي هول النفخ أو هول المحشر . قوله : ( لأنه صعق مرّة ) أي في الطور ، وقد سمع الخطاب فجازاه اللّه على تلك الصعقة أنه لا يصعق يوم الفزع ، وهذا ورد في الحديث « 1 » ما يدلّ عليه ، وقوله حاضرون الموقف إن كان الموقف منصوبا على الظرفية أي حاضرون للّه في الموقف فظاهر ، وإن كان مفعولا له فعلى جعل حضور الموقف حضورا له لاختصاصه به وفي نسخة حاضرين على أنه حال ، وقوله بعد النفخة الثانية لتعدّدها ، وقد قيل إنها ثلاث ، وقوله لتوحيد لفظ الكلّ
هامش
( 1 ) الوارد في موسى ما أخرجه مسلم 2373 / 159 - 160 من حديث أبي هريرة مطولا « . . . لا تخيروني على موسى ، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش . فلا أدري أكان فيمن صعق فإفاق قبلي أم كان ممن استثنى اللّه » .