تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أَتَوْهُ
حاضرون الموقف بعد النفخة الثانية أو راجعون إلى أمره ، وقرأ حمزة وحفص أتوه على الفعل وقرىء أتاه لتوحيد لفظ الكل
داخِرِينَ
صاغرين ، وقرىء دخرين
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً
ثابتة في مكانها
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
في السرعة وذلك لأنّ الأجرام الكبار إذا تحرّكت في سمت واحد لا تكاد تتبين حركتها
صُنْعَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لنفسه ، وهو لمضمون الجملة المتقدّمة كقوله وعد اللّه
الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
أحكم خلقه وسوّاه على ما ينبغي
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
عالم بظواهر الأفعال وبواطنها فيجازيهم عليها كما قال :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني ، وسبعمائة
شرح
وقيل لأنّ المراد كل واحد وداخرين ودخرين بمعنى مقهورين منقادين ، وهو حال من الضمير . قوله : ( ولعلّ المراد ما يعمّ ذلك ) لعدم قرينة الخصوص ، وقد قال الشيخ في الفتوحات إنّ بعض المتقرّبين تتصل حياتهم بالآخرة فلا يدركهم الصعق وكلام المصنف محتمل له ، وترى في وترى الجبال بصرية وتحسبها حال ، وقوله لا تكاد الخ وإليه يشير النابغة في قوله يصف جيشا :فأرعن مثل الطود تحسب أنهم * وقوف لجاج والركاب تهملجقوله : ( مصدر مؤكد لنفسه ) هو في اصطلاح النحاة ما أكد مضمون جملة هي نص في معناه نحو له على ألف درهم اعترافا فإن احتملت غيره فهو مؤكد لغيره والعامل فيه محذوف ، وجوبا لقيام الجملة المؤكدة مقامه فلو جوّزنا حذف تلك الجملة أيضا كان إجحافا فلذا لم يرتض المصنف ما ذهب إليه الزمخشريّ من أنّ المؤكد محذوف ، وهو الناصب ليوم ننفخ والمعنى يوم ينفخ في الصور فكان كيت وكيت أثاب اللّه المحسنين وعاقب المجرمين ، ثم قال صنع اللّه يريد به الإثابة والمعاقبة مع أنّ التأكيد المقتضى للاهتمام بالشيء ينافي حذفه ، وإن كان المحذوف لدليل كالموجود لكن فيما ذكره المصنف خفاء من جهة المعنى لأنّ الصنع المتقن لا يناسب تسيير الجبال ظاهرا ، ولا ذكر أفعالهم والحسنة بعده وكأنه الحامل للزمخشريّ على التقدير ألا ترى أنّ قوله خلقه وسوّاه كيف يأباه وادعاء دلالتها على اتقان الصنع محل تأمّل . قوله تعالى : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِالآية ) قيل أكثر المفسرين على أنّ المراد بها الإخلاص ، والسيئة ضدّها وهي الشرك لقوله :فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ[ سورة النمل ، الآية : 90 ] فليس خير بمعنى أفضل وردّ بأنّ السيئة لا يتعين أن يراد بها الشرك لأن الظاهر منها العموم وذكر الكبّ من نسبة ما للبعض للجميع ، وقد مرّت له نظائر مع أنه غير مختص بالمشرك بل يعمّ العاصي وكون خير بمعنى أفضل لا مانع منه لأنّ الأفضلية بمعنى الأضعاف لا سيما ورؤية اللّه التي لا شيء أفضل منها مترتبة عليها ، وفيه أنّ هذا التخصيص منقول عن رئيس المفسرين ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقوله في مقابلها فكبت قرينة عليه وما ذكره خلاف الظاهر وشرطه مفقود هنا . قوله : ( إذ ثبت له الشريف ) وهو الثواب الأخرويّ ، وقوله : بالخسيس قيل أراد به الحسنة المالية لأنها أوساخ الناس وإلا ففي التعميم سوء أدب لا يخفى وأجيب عنه بأنه إشارة