تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فَهُمْ يُوزَعُونَ
يحبس أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو عبارة عن كثرة عددهم ، وتباعد أطرافهم
حَتَّى إِذا جاؤُ
إلى المحشر
قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
الواو للحال أي أكذبتم بها بادىء الرأي غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو التكذيب أو للعطف أي أجمعتم بين التكذيب بها ، وعدم إلقاء الأذهان لتحققها
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أم أيّ شيء كنتم تعملونه بعد ذلك ، وهو للتبكيت إذ لم يفعلوا غير التكذيب من الجهل فلا يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
حل بهم العذاب الموعود ، وهو كبهم في النار بعد ذلك
بِما ظَلَمُوا
بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات اللّه
فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
باعتذار لشغلهم بالعذاب
أَ لَمْ يَرَوْا
ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر ، وبعثة الرسل لأنّ تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص غير متعين بذاته لا يكون إلا بقدرة قاهرة وأنّ من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادّة واحدة قدر على إبدال الموت بالحياة في موادّ الأبدان ، وأنّ من جعل النهار ليبصرها فيه سببا من
شرح
( يحبس أوّلهم على آخرهم ) حتى يجتمعوا فيكبوا جميعا في النار ، وقد مرّ توضيحه ، وقوله الواو للحال أي في قوله ولم تحيطوا وعلى العطف فهو إنكار لجمعهما فإنّ من لا يصدّق بالكتاب قد يقرأه فهو كناية عن إهانته ، وعدم الالتفات والمبالاة به . قوله : ( أم أيّ شيء كنتم تعملونه ) في ماذا على ما ذكره النحاة وجهان أن تكون مجموعة اسما واحدا للاستفهام وأن تكون ما اسم استفهام وذا اسم موصول بمعنى الذي وعليهما يختلف الإعراب والتقدير ، وكلام المصنف ظاهر في الأوّل محتمل لغيره وأم تحتمل الاتصال والانقطاع والمراد بأيّ شيء ما هو في حق الآيات أو الأعمّ ولا يلزم دخول الاستفهام على الاستفهام حتى يجاب بأنه ليس على حقيقته الأعلى الأوّل وذلك إشارة إلى التكذيب ولا حاجة إلى جعل بعد بمعنى غير كما قيل ، وقوله من الجهل أي ناشئ من الجهل أو هو تعليل . قوله : ( فلا يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك ) من التصديق به ، وعدم قدرتهم وإن جوّز وقوع الكذب من الكفرة في القيامة كما مرّ لأن الخطاب لتبكيتهم وتفضيحهم وإعلامهم بعلم القائل إنه لم يصدر عنهم غير التكذيب كما في الكشاف فلا مجال للكذب حينئذ فمعنى ماذا كنتم تعملون التوبيخ كأنه قيل إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوه وليس هذا وجها آخر كما توهم ، وقوله باعتذار أو لا يقدرون على النطق أصلا لدهشتهم . قوله : ( ويرشدهم ) أي الرؤية بمعنى العلم وهو وما بعده توطئة لتفسير باقي الآية والنور ، والظلمة من الليل والنهار وقوله غير متعين بذاته لأنه لو كان له تعين ذاتي لم يحتج للمؤثر ، وقوله بقدرة قاهرة يعني ليست لما أشركتموه فيدلّ على التوحيد لأنّ كمال القدرة من لوازم الألوهية ، وفيه إشارة إلى برهان التمانع . قوله : ( وأنّ من قدر على إبدال الظلمة الخ ) إشارة إلى الاستدلال على جواز الحشر ، ولو ضمّ إليه مشابهة النوم واليقظة للموت والحياة كان له وجه وقوله وإنّ من جعل الخ ذكر الدلالة في النهار ليس للتخصيص حتى يرد أنّ سكون الليل من جملة المنافع فله مدخل في الدلالة أيضا بل اكتفاء أو اقتصارا على ما هو أشبه بالنعت