تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ستون ذراعا ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب ، وروي أنه عليه الصلاة والسلام سئل من أين مخرجها فقل من أعظم المساجد حرمة على اللّه يعني المسجد الحرام
تُكَلِّمُهُمْ
من الكلام وقيل من الكلم إذ قرىء تكلمهم ، وروي أنها تخرج ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان عليهما الصلاة والسلام فتنكت بالعصا في مسجد المؤمن نكتة بيضاء فيبيض وجهه وبالخاتم في أنف الكافر نكتة سوداء فيسودّ وجهه
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا
خروجها وسائر أحوالها فإنها من آيات اللّه تعالى ، وقيل القرآن
لا يُوقِنُونَ
لا يتيقنون وهو حكاية معنى قولها أو حكايتها لقول اللّه عز وجلّ ، أو علة خروجها أو تكلمها على حذف الجارّ وقرأ الكوفيون أنّ الناس بالفتح وغير الكوفيين إنّ الناس بالكسر
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
يعني يوم القيامة
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا
بيان للفوج أي فوجا مكذبين ومن الأولى للتبعيض لأنّ أمّة كل نبيّ ، وأهل كل قرن شامل للمصدّقين والمكذبين
شرح
كما هو معروف في حديث : « أشراط الساعة » « 1 » ، والزغب بمعجمتين صغار الريش والشعر أوّل ما يطلع ويدركها بمعنى يلحقها ومخرجها محل خروجها والحرمة التعظيم . قوله : ( وقيل من الكلم ) وهو الجرح ولكونه خلاف الظاهر ذكر بعده قراءة « تكلمهم » « 2 » بالتخفيف عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فإنه أظهر فيها والتفعيل إذا كان من الكلم للتكثير ولكونه خلاف الظاهر مع احتياجه للتقدير مرضه ، وقوله : « فتنكت » « 3 » بتاء مثناة فوقية أي تمسه حتى يظهر فيه نكتة أي لون مخالف للونه ، ومسجد المؤمني بفتح الجيم جبهته ، وقوله فيبيض ويسودّ أي يسري إليه لون محل النكت . قوله : ( خروجها ) تفسير للآيات وقوله وهو حكاية معنى قولها لا لفظه لأنّ قوله آياتنا لا يناسبه إلا أن يكون بتقدير مضاف أي بآيات ربنا أو إضافة الآيات لها لاختصاصها بمحليتها وعلى هذا فالجملة مفسرة لما تكلمهم به ، وإذا كان حكايتها لقول اللّه فالتقدير وتقول قال اللّه إنّ الناس الخ وفي الكشاف إنّ المعنى يقول اللّه عند ذلك إنّ الناس الخ ، وقوله على حذف الجارّ وهو اللام على أنه علة والباء على أنه تكلمها بصيغة المصدر ومن قصره على الأوّل فقد قصر ، وهذان على قراءة الفتح وما قبله على الكسر ويجوز كونه عليهما أيضا . قوله :
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه مسلم 2901 - 40 - 41 وأبو داود 4311 والترمذي 4 / 478 والنسائي في « الكبرى » وابن ماجة 4041 وأحمد 4 / 7 والطيالسي 1067 وابن حبان 6791 والطبراني 3028 كلهم من حديث حذيفة بن أسيد . وأخرجه مسلم 2942 - 119 من حديث فاطمة بنت قيس في قصة الجساسة . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 3035 وأورده الهيثمي في المجمع 12576 - 12578 من حديث حذيفة بن أسيد . وقال الهيثمي : فيه طلحة بن عمرو ، وهو متروك . ( 3 ) أخرجه الترمذي 3187 من حديث أبي هريرة ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب اه . وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان . والوهن فقط في صدره ، وأما عجزه ، فله شواهد .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 269 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي