تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بالموتى لعدم انتفاعهم بسماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
فإنّ أسماعهم في هذه الحال أبعد ، وقرأ ابن كثير ولا يسمع الصم
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ
حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر ، وقرأ حمزة تهدي العمي
إِنْ تُسْمِعُ
أي ما يجدي إسماعك
إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا
من هو علم اللّه كذلك
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
مخلصون من أسلم وجهه للّه
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
إذا دنا وقوع معناه ، وهو ما وعدوا به من البعث والعذاب
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ
وهي الجساسة روي أنّ طولها
شرح
مشعر القلب بالمرّة ، ثم بين بطلان مشعري الأذن والعين كما في قوله :لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها[ سورة الأعراف ، الآية : 179 ] الخ وإلا فبعد تشبيههم أنفسهم بالموتى لا يظهر لتشبيههم بالعمى والصم مزيد مزية كما قيل فتخيل بارد لأنّ القلب يوصف بالفقه والفهم لا السمع لكن لو جعل التشبيه لطوائف على مراتبهم في الضلال فمنهم من هو كالميت ، ومن هو كالأصم ومن هو كالأعمى لكان وجها وجيها إلا أنّ ما ذهب إليه المصنف والزمخشريّ هو الأظهر ووجهه أنه على طريق التسليم في النظر لأحوالهم فكأنه قيل كيف يسمعهم الإرشاد إلى طريق الحق ، وهم موتى وهذا بالنظر لأوّل الدعوة ولو أحييناهم لم يفد أيضا لأنهم صم وقد ولوا مدبرين وهذا بالنظر لحالهم بعد التبليغ البليغ ، ونفرتهم عنه ثم إنا لو أسمعناهم ذلك أيضا فهم عمي لا يهتدون إلى العمل بما يسمعون ، وهذا خاتمة أمرهم فقد علمت ما فيه من مزيد المزية الحالية عن التكلف . قوله : ( فإنّ أسماعهم ) أي الصم في هذه الحال وهي كونهم مدبرين متباعدين عن مواطن السماع ، وهو بيان لوجه التقييد بقوله إذا ولوا مدبرين ، وقوله حيث الهداية أي الكاملة أو هو باعتبار الأغلب وقوله ما يجدي أي يفيد بيان لأنّ إن نافية وأنّ النفي باعتبار الانتفاع والفائدة . قوله : ( من هو في علم اللّه كذلك ) فسره بعضهم بالذين يصدّقون أنّ القرآن كلامه تعالى إذ حينئذ تثبت نبوّته فيقبل قوله ويجدي استماعه نفعا ولم يرض ما فسر به المصنف لأنّ المناسب له من آمن وكون صيغة الاستقبال باعتبار تعلق العلم فيما لا يزال ، وإليه أشار المصنف بقوله كذلك مصحح لا مرجح حتى يدفع كونه مناسبا ، ولا يرد على تفسير البعض للحصر من يؤمن في الاستقبال إن أريد الحال أو عكسه أو استعمال المشترك في معنييه إن أريدا لأنّ المراد الحال ، ويدخل غيره فيه بدلالة النص من غير تكلف ولا يعارضه عبارة النص كما فسره القائل في شرحه للسراجية في جرّ الولاء ، وقيل المراد من علم اللّه أنه يؤمن فلا يرد ما ذكر وسيأتي تحقيقه في أوّل القصص ، وإنما عدل المصنف عما اختاره لما فيه من شبه تحصيل الحاصل لأنّ الإيمان بالقرآن هو استماعه النافع ، وإن كان بينهما مغايرة بعد النظر الصحيح فتأمّل . قوله : ( مخلصون ) فسره به ليفيد ذكره بعد وصفهم بالإيمان وقوله : إذا دنا وقوع إشارة إلى ما فيه من مجاز المشارفة ، وقوله معناه إشارة إلى أنّ القول أطلق مجازا على معناه ومؤدّاه لأنه الواقع ويحتمل تقدير المضاف ، والجساسة بجيم مفتوحة وسين مهملة مشدّدة وألف بعدها أخرى من الجس وهو المس سميت بها لتجسسها الأخبار للدّجال
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 268 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي