تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لِلْمُؤْمِنِينَ
فإنهم المنتفعون به
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ
بين بني إسرائيل
بِحُكْمِهِ
بما يحكم به ، وهو الحق أو بحكمته ويدل عليه أنه قرىء بحكمه
وَهُوَ الْعَزِيزُ
فلا يرد قضاؤه
الْعَلِيمُ
بحقيقة ما يقضى فيه وحكمه
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
ولا تبال بمعاداتهم
إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ اللّه ونصره
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
تعليل آخر للأمر بالتوكل من حيث إنه يقطع ما معه عن مشايعتهم ، ومعاضدتهم رأسا وإنما شبهوا
شرح
للنقل للاسمية كالتاء الخ . قوله : ( بين لخ ) يعني أنه من أبان اللازم أو المتعدّى والبين صريحه ، ونصه ولذا خص الأكثر فلا ينافي قوله :تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍوَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[ سورة الأنعام ، الآية : 59 ] فتأمّل ، وقوله : أو القضاء هو حكمه الأزلي وقيل المراد علمه الأزلي ولا وجه له وقوله على الاستعارة أي تشبيهه بالكتاب الجامع للوقائع كالسجل ، ويجوز تفسيره بالقرآن قيل وهو مناسب لما بعده وفيه نظر وقوله :عُزَيْرٌالْمَسِيحُ *إشارة إلى أنّ المراد ببني إسرائيل ما يمشل النصارى كما في الكشاف وهو حث للمشركين على اتباعه لأنهم كانوا يراجعون أهل الكتاب . قوله : ( فإنهم المنتفعون به ) توجيه للتخصيص مع أنه رحمة للعالمين ، والمراد بالمؤمنين مؤمنو بني إسرائيل أو الأعمّ وهو الظاهر ، وقوله بين بني إسرائيل أو بين المؤمنين أو بين الناس . قوله : ( بما يحكم به وهو الحق ) فسر الحكم بالمحكوم به أو الحكمة ولم يبقه على المعنى المصدري لأنه يصير كضرب زيد بضربه ، وهو لا يقال مثله في كلام عربي كما في الكشاف وأورد عليه أنه يصح أن يقال ذلك على معنى ضرب بضربه المعروف بالشدّة فالمعنى هنا يحكم بحكمه المعروف بملابسة الحق أو يحكم بحكم نفسه لا بحكم غيره كالبشر ، وقيل عليه ليس المانع لصحة مثل هذا القول إضافة المصدر فيه إلى ضمير الفاعل فإنه لا كلام في صحته كإضافته إلى ضمير المفعول في سعي لها سعيها إنما المانع دخول الباء على المصدر المؤكد ، ثم إنّ المعنى الأوّل يوهم أنّ له حكما غير معروف بملابسة الحق والثاني إنما يظهر لو قدّم بحكمه ، وليس هذا بشيء لأنه على ما ذكر ليس بمصدر مؤكد وعدم الجواز في المصدر النوعي لا سيما إذا كان من غير لفظه ليس بمسلم ، ويؤيده قوله :ويشتم بالأفعال لا بالتكلمثم إنه يرد عليه أنّ الظاهر أنّ المانع هو كونه لغوا من الكلام وتأويله بالمحكوم به لا يفيد ، ولذا فسره بالعدل والحق فلو أبقى على ظاهره مع ردّه ذلك كفى ، وقوله قرئ بحكمه أي جمع حكمة مضاف إلى ضميره تعالى . قوله : ( تعليل آخر ) بعد ما علله بقوله إنك على الحق لأنّ معناه إنّ اللّه متولى نصرك وحفظك ، وأمّا كونه استئنافا في جواب سائل نشأ مما قبله تقديره ما بالهم غير مؤمنين بمن هو على الحق فيأباه السياق كما لا يخفى وقوله من حيث الخ توجيه للتعليل باعتبار المراد ، والمشايعة والمتابعة بمعنى وقد وقع في نسخة متابعتهم . قوله : ( وإنما شبهوا بالموتى الخ ) وأمّا كون المراد تشبيه قلوبهم بالموتى في عدم الشعور فيشير إلى بطلان