بالظرف لأنه منزل منزلته من حيث أنه لا ينفك عنه ولذلك يتسع فيه ما لا يتسع فيه غيره وذلك لأنّ ذكر الظرف أهمّ فإنّ التحضيض على أن لا يخلوا بأوّله
وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
كما يقول المتيقن المطلع على الحال
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ
شرح
بأنه يقتضي أنه إذا لم يكن الفاصل ظرفا امتنع وليس كذلك إذ يصح لولا زيد ألقيته بالاتفاق وقد يقال مراده أنه غير جائز بلاغة واستحسانا لأنّ الأصل أن يليها فعل فلا بدّ للعدول عنه من وجه إليه أشار الطيبي في شرح قول الزمخشريّ كيف جاز الفصل . قوله : ( لأنه منزل منزلته الخ ) قيل عليه توسط الظرف لتخصيص التحضيض بأوّل وقت السماع وقصر التوبيخ واللوم على تأخير القول المذكور وأمّا ترك القول بعده والتبرئة بالوحي فمما لا يتوهم وقوعه وعليه يحمل ما قيل إنّ المعنى أنه كان يجب عليهم أن يتفادوا أوّل ما سمعوا بالأفك عن التكلم به فلما كان ذكر الوقت أهمّ وجب التقديم وأمّا ما قيل من أنّ ظروف الأشياء منزلة منزلة أنفسها فهي ضابطة ربما تستعمل فيما إذا وضع الظرف موضع المظروف بأن جعل مفعولا به لفعل مصرّح به أو مقدّر وليس بشيء لأنه عين ما ذكره المصنف بقوله فإنّ التحضيض الخ لكنه قدّم على ذكر المرجح بيان المجوز تجويزا أوليا يعني أنّ المقصود الحث على ظن الخير والمبادرة إلى تبرئة المؤمنين وهذا يفهم من تقديم الظرف عرفا كما إذا قلت هلا إذا جئتك قمت أي بادرت إلى القيام والنسخ هنا مختلفة ففي نسخة يخلوا من الإخلال والباء صلته أو ظرفية والضمير لظن الخير أو لوقت السماع المفهوم منه وفي نسخة يخالوا بمعنى يظنوا والباء ظرفية أي يظنوا سوءا بالمؤمنين في أوّل ذلك الوقت وقوله كما يقول المتيقن هذا من قوله مبين وأتى بحرف التشبيه لأنه ظن وقوله من جملة المقول ويحتمل أنه من قول اللّه وفيه تقرير أيضا . قوله : ( عند اللّه ) أي في حكمه . في شرح الكشاف لما فسر الزمخشريّ عند اللّه بأنه في حكمه وشريعته أراد أنه لا يراد به في علم اللّه وإن ورد بهذا المعنى أيضا لكنه هنا يلزمه المحال وهذا للإيذان بأنّ مدار الحكم على الشهادة والأمر الظاهر لا على السرائر التي لا يعلمها إلا اللّه فإن قلت الكذب إمّا باعتبار مخالف الواقع أو الاعتقاد على المذهبين وهذ يؤذن بقسم ثالث قلت المعنى أنه يحكم عليهم بالكذب لأنّ خبرهم لم يطابق الواقع في الشرع وهو لا ينافي مطابق الواقع في نفس الأمر يعني أنّ الحكم عامّ لأنه في قوّة شرط وجزاء ولا ينافيه خصوص السبب وهذا يقتضي بناء الأمر على الظاهر وحكم الشرع وأمّا كون الآية في خصوص عائشة رضي اللّه عنها وهو في علم اللّه كذلك فعند اللّه بمعنى في علمه فلا وجه له لأنّ خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم كما تقرّر في الأصول والتقييد بالظرف يأباه إباء ظاهرا ومنعه بناء على أنه على حدّ الآن خفف اللّه عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفا تكلف مبنيّ على تكلف آخر ونحو هذا ما وقع في شرح قول السكاكي في مجاز الإسناد عند المتكلم وللشريف فيه كلام ثمة يحتاج إلى التحرير فتدبر . قوله : ( ولذلك ) أي لكون ما لا حجة عليه كذبا رتب الحكم وفي نسخة الحدّ وهما بمعنى هنا وترتيبه عليه إمّا في نفس الأمر أو في الآية في قوله :ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ[ سورة النور ، الآية : 4 ] . قوله : ( لولا هذه ) إشارة إلى أنها فيما سبق للتحضيض والخطاب هنا إمّا لغير ابن أبيّ رأس المنافقين لأنه لمن سمع الأفك