تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وإشعارا بأنّ الرمزة منهم كالتصريح من غيرهم وعليه جرى وعد اللّه تعالى ووعيده
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
بتأخير عقوبتهم على المعاصي والفضل والفاضلة الإفضال وجمعهما فضول وفواضل
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
لا يعرفون حق لنعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون لجهلهم وقوعه
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
ما تخفيه وقرىء بفتح التاء من كننت أي سترت
وَما يُعْلِنُونَ
من عداوتك فيجازيهم عليه
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
خافية فيهما ، وهما من الصفات الغالبة والتاء فيهما للمبالغة كما في الرواية أو اسمان لما يغيب ويخفي كالتاء في عافية وعاقبة
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
بين أو مبين ما فيه لمن يطالعه ، والمراد اللوح أو القضاء على الاستعارة
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار وعزير والمسيح
وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ
شرح
بعدم الفوت وإنّ الرمز من مثلهم كاف ، وعلى هذا جرى وعد اللّه ووعيده وهو كلام حسن . قوله : ( بتأخير عقوبتهم ) خصه لمناسبته لما قبله ولو أبقى على عمومه الشامل له جاز ، وقوله : الأفضال هو الأنعام وظاهره أنّ الفاضلة تكون مصدرا ، وقوله وجمعهما بالتثنية وما وقع في نسخة جمعها سهو من الناسخ فلا وجه لما قيل إنها هي الصواب ، وهو لف ونشر فجمع فضل فضول ، وجمع فاضلة فواضل وهذا كقول الحماسي :ليس العطاء من الفضول سماحةثم شاع عرفا في كثرة الكلام في غير محله ، ولذا نسب له فضوليّ كأنصاري كما حققه في المغرب . قوله : ( لا يعرفون حق النعمة فيه ) أي في تأخير العذاب ، والعقوبة على المعصية وقوله فلا يشكرونه أي اللّه عليه أو فلا يشكرون تأخيره أو فضله والظاهر الأوّل ، وقوله وقوعه أي وقوع العذاب الموعود ، وقوله :وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ[ سورة النمل ، الآية : 74 ] الخ فليس التأخير لخفاء حالهم عنه ، وقوله من عداوتك متعلق بتكنّ ويعلنون على التنازع ، وقوله : فيجازيهم يعني إنه كناية عن المجازاة كما مر وتقديم الاكتنان ليظهر المراد من استواء الخفيّ والظاهر في علمه ، وقيل لأنّ مضمرات الصدور سبب داع لما يظهر على الجوارح وفعل القلب يجازي عليه إذا كان عزما مصمما أصرّ عليه صاحبه لا خاطرا ، وقراءة تكن من الثلاثي بفتح التاء وضم الكاف شاذة لابن محيصن . قوله : ( وهما من الصفات الغالبة الخ ) يعني أنها صفة غلبت في معنى الشيء الخفي الثابت الخفاء فكثر عدم إجرائها على الموصوف ، ودلالتها على الثبوت وإن لم تنقل إلى الإسمية كمؤمن وكافر فتاؤها ليست للتأنيث إذ لم يلاحظ لها موصوف يجري عليه كالرواية فهي تاء مبالغة أو هي منقولة إلى الإسمية ، والتاء فيها للثقل كالعاقبة والفاتحة والفرق بينهما أنّ الأوّل يجوز إجراؤه على موصوف مذكر بخلاف الثاني فمن قال إنّ معناه إنها من الصفات الدالة على الشدّة والغلبة ، وإنّ الغالبة من وصف الدال بصفة مدلوله لم يصب والرواية الرجل الكثير الرواية ، وقوله كالتاء في عافية خبر مبتدأ محذوف تقديره فالتاء فيها
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 266 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي