تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
على نحن لأنّ المقصود بالذكر هو البعث وحيث أخر فالمقصود به المبعوث نظرا إلى الاهتمام
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
التي هي كالأسمار
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
تهديد لهم على التكذيب وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم ، والتعبير عنهم بالمجرمين ليكون لطفا بالمؤمنين في ترك الجرائم
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
على تكذيبهم وإعراضهم
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ
في خرج صدر ، وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان ، وقرىء ضيق أي أمر ضيق
مِمَّا يَمْكُرُونَ
من مكرهم فإنّ اللّه يعصمك من الناس
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
العذاب الموعود
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
تبعكم ولحقكم واللام مزيدة للتأكيد أو الفعل مضمن معنى فعل يتعدّى باللام مثل دنى ، وقرىء بالفتح وهو لغة فيه
بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
حلوله ، وهو عذاب يوم بدر وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها ، وإنما يطلقونه إظهارا لوقارهم ،
شرح
أساطير الأوّلين . قوله : ( وتقديم هذا على نحن الخ ) إشارة إلى النكتة في تقديم هذا على نحن وآباؤنا هنا مع تأخيره في آية أخرى في سورة المؤمنين وهو مفعول ورتبته التأخير فأتى به ثمة على الأصل فقوله وحيث أخر أي وقع مؤخرا على أصله ، وهو مشاكلة وروعي أصله ثمة لأنّ ما ذكر هناك اتباعهم أسلافهم في الكفر وإنكار الحشر من غير نعي ذلك عليهم ، وهنا ذكر ما صدر منهم أنفسهم مؤكدا مقرّرا مكرّرا فكان المقصود بالذكر ، وما هو أعنى البعث المشار إليه بهذا وهذا ما عناه السكاكيّ ، وقوله فالمقصود به المبعوث لم يبين وجهه وهو ما بيناه ، والأسمار جمع سمر وهو الحديث الذي يتلهى به ليلا . قوله : ( لأنّ المقصود بالذكر الخ ) أي بيان أحواله فللإشارة إليه قدّم هذا ، ولذا أورد نحن ضميرا منفصلا مع عدم الاحتياج للفصل . قوله : ( تهديد الخ ) لأنّ المقصود الأمر بالنظر لمن له نظر ، وقوله والتعبير عنهم بالمجرمين أي دون أن يقول الكافرين لطفا بالمؤمنين لإرشادهم إلى أنّ الجرم مطلقا مبغوض للّه فيجتنبونه وينفرون عنه ، واللطف من اللّه هو التقريب من الطاعة ، والتبعيد من المعصية . قوله : ( على تكذيبهم وإعراضهم ) يحتمل التفسير على أنه بيان لحاصل المعنى أو تقدير مضاف فهو بدل ولا يلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى بمتعلق واحد ، ويجوز أن يكون تعليلا لوجه حزنه ، وقوله بكسر الضاد وهو مصدر وعلى الفتح يحتمل المصدرية والوصفية ، وقوله من مكرهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية . قوله : ( تبعكم ) هو أصل معنى ردف ولحقكم أي وصل إليكم هو المراد به فهو تفسير له ، وهو متعد بنفسه وباللام كنصح فلا يحتاج لما ذكر ، وتضمينه معنى دنا لأنه يتعدّى بمن وإلى واللام كما في الأساس ، فمن اعترض عليه بأنه يتعدّى بمن فقد سها كسهوه في أنّ ردف بمعنى دنا فلا يصح أن يضمن معناه ، وقوله بالفتح أي فتح الدال وهي لغة فيه كما في القاموس إنه كسمع ونصر ، وقوله حلوله مفعول تستعجلون . قوله : ( وعسى ولعل الخ ) لما كان الترجي لا ينسب إليه تعالى جعل في بعض المواضع من العباد وجعله هنا في الكشاف استعارة تمثيلية جارية على عادة العظماء في استعمالها مع الجزم بصدق الأمر وجده إظهارا للوقار ، ووثوقا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 265 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي