تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وابن عامر وحمزة والكسائيّ وحفص بل إدّراك بمعنى تتابع حتى استحكم أو تتابع حتى انقطع من تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في الهلاك ، وأبو بكر إدّرك وأصله تفاعل وافتعل وقرىء أأدرك بهمزتين وآأدرك بألف بينهما وبل أدرك وبل اتدارك وبلى أدرك وبلى أأدرك وأم أدرك ، وأم تدارك وما فيه استفهام صريح أو مضمن من ذلك فإنكار ، وما فيه بلى فإثبات لشعورهم وتفسير له بالادراك على التهكم وما بعده إضراب عن التفسير مبالغة في نفيه ودلالة على أنّ شعورهم بها إنهم شاكون فيها بل إنهم منها عمون أورد وإنكارك لشعورهم
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ
كالبيان لعمههم ، والعامل في إذا ما دلّ عليه أئنا لمخرجون وهو تخرج لا مخرجون لأنّ كلا من الهمزة ، وإن اللام مانعة من عمله فيما قبلها وتكرير الهمزة للمبالغة في الإنكار والمراد بالإخراج الإخراج من الأحداث أو من حال الفناء إلى الحياة وقرأ نافع إذا كنا بهمزة واحدة مكسورة وقرأ ابن عامر ، والكسائيّ إننا لمخرجون بنونين على الخبر
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ
من قبل وعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتقديم هذا
شرح
نافع الخ ) ذكروا فيه اثنتي عشرة قراءة المتواتر منها اثنان ، والباقية شاذة قال الجعبريّ رحمه اللّه تعالى : قرأ نافع وابن عامر والكوفيون بل إدّارك بوصل الهمزة ، وفتح الدال مشدّدة وألف بعدها وأبو عمرو بقطع الهمزة وتخفيف الدال الساكنة بلا ألف ماض بوزن أفعل فما ذكره المصنف رحمه اللّه مخالف لنقل القرّاء ، ولذا قيل ينبغي أن يقول هنا وعاصم إذ لم تختلف الرواية عنه في المشهور وما ذكره عن أبي بكر رواية شاذة لم ينقلها القرّاء في السبعة ، وقوله حتى استحكم على التفسير الأوّل ، وقوله حتى انقطع على الأخير ، وقوله : من تدارك متعلق بالثاني ويجوز تعلقه بهما ، وقوله وأصله أي على القراءتين وفي نسخة وأصلهما وحكمه في الإعلال معروف في الصرف . قوله : ( وبل أدرك ) على ماضي الأفعال بنقل فتح الهمزة إلى اللام وحذفها مع دال ساكنة ، ويحتمل فتح اللام مع تشديد الدال على نقل حركة همزة الاستفهام فإنه قرئ بها في الشواذ وقوله : أو مضمن كأم فإنّ معناها بل أكذا ، وقوله من ذلك أي ما ذكر من القراءات ، وقوله تفسير له أي للشعور بالإدراك الواقع بعد بلي وما بعده هو قوله بل هم في شك الخ ، وقوله مبالغة في نفيه لأنّ معناه شعورهم وعلمهم الشك كقوله :تحية بينهم ضرب وجيعفإنه يفيد أنه لا علم لهم لا تحية على أبلغ وجه ، وقوله : أو ردّ على أنّ الإضراب إبطاليّ فافهمه . قوله : ( كالبيان ) إشارة لاتصاله بما قبله ولم يجعله بيانا لأنه يقتضي ترك العطف وهو عمه أي عمي بصيرة ، لإنكارهم البعث ، والضمير لهم ولآبائهم على التغليب والمبالغة في الإنكار من تكرير أداته ، وقوله من حال الفناء إلى الحياة فهو تمثيل للعدم بعد الوجود بالحبس وجعل الحياة إطلاقا منه ، وعلى قراءة نافع تقدّر همزة الاستفهام مع الفعل المقدّر لأنّ المعنى ليس على الخبرية فقوله على الخبر أي على صورة الخبر لعدم أداة الاستفهام فيه لفظا لكنه لس بخبر حقيقة وقوله قبل وعد محمد الخ يزعمون أنه خرافات قديمة كما أشاروا إليه بقولهم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 264 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي