مركبة من أي وآن وقرئت بكسر الهمزة والضمير لمن وقيل للكفرة
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
لما نفي عنهم علم الغيب وأكد ذلك بنفي شعورهم بما هو مآلهم لا محالة بالغ فيه بأن أضرب عنه وبين أنّ ما انته وتكامل فيه أسباب علمهم من الحجج والآيات وهو أنّ القيامة كائنة لا محالة لا يعلمونه كما ينبغي
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها
كمن تحير في أمر لا يجد عليه دليلا
بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
لا يدركون دلائلها لاختلال بصيرتهم ، وهذا وإن اختص بالمشركين ممن في السماوات والأرض نسب إلى جميعهم كما يسند فعل البعض إلى الكل ، والاضرابات الثلاث تنزيل لأحوالهم ، وقيل الأوّل إضراب عن نفي الشعور بوقت القيامة عنهم ، ووصفهم باستحكام علمهم في أمر الآخرة تهكما بهم ، وقيل أدرك بمعنى انته ، واضمحلّ من قولهم أدركت الثمرة لأنها تلك غايتها التي عندها تعدم ، وقرأ نافع
شرح
مضافا مقدّرا أو أنه مجاز يجعل علمهم بالأسباب علما بالمسبب لتسببه عنه فأضرب عن جهلهم الأوّل إلى جهل أعمّ منه وأشدّ لتوفر أسبابه ، وقوله كما ينبغي مفهوم من السياق والمعنى بل انته علمهم في أمر الآخرة ، وإنكارهم لها لي ما هو أعظم وأقوى في الجهل . قوله : ( كمن تحير الخ ) أتى بالكاف لئلا ينافي قوله قبلة تكامل فيه أسباب علمهم ، وقوله لا يدركون دلائلها وإن تكاملت أسبابها لما على بصائرهم من الغشاوة كما مرّ ، وقوله وهذا أي ما ذكر من معنى الآية وهذا بناء على أنّ الضمائر لمن في السماوات والأرض لا للكفرة ، كما قيل ونسبة ما للكل إلى البعض مجاز وقد تقدّم شرطه وما فيه .
قوله : ( تنزيل لأحوالهم ) من حال إلى أنزل منها ويصح أن يكون ترقيا في مراتب شدّة جهلهم لأنّ جهلهم بأمر الآخرة مع توفر أسباب العلم أنزل من عدم علمهم بمآل أمرهم والشك ، والتحير فيها أنزل لأنه يلاحظ فيه الدلائل ، وما قبله لم يلاحظ فيه وإن كانت موجودة والعمي عن الدلائل أنزل من الكل . قوله : ( وقيل الأوّل ) أي قوله بل أدرك علمهم الخ على أن أدرك بمعنى انته ، واستحكم العلم نفسه من غير تقدير مضاف أو تجوّز ولم يرتضه لعدم القرينة لا لأنّ الإضرابات لا تكون على سنن واحد إذ لا بأس فيه . قوله : ( وقيل أدرك بمعنى انته واضمحلّ ) الظاهر أنه معطوف على قوله قيل قبله ، ولا ينافي كونه غير متعلق بالإضراب حتى يجعل معطوفا على قوله بين أن ما انته الخ أو على مقدّر مفهوم منه ، واضمحل بضاد معجمة وحاء مهملة ولام مشدّدة بمعنى فني وانتفى علمهم بالآخرة مع وضوح دلائلها وتمريضه لأنّ الإدراك ، وإن كان بلوغ النهاية وكل شيء بلغ الحدّ انته لم يعهد بهذا المعنى لا لأنه ينبغي أن يكون مجازا عن العدم بعد الوجود وعلمهم بالآخرة لم يوجد رأسا فإنّ إرادة لازمه وهو العدم مطلقا غير مستبعد ، ونظائره أكثر من أن تحصى ولا لأنّ الإضراب لا يصح حينئذ فإنه نفي للعلم كالذي قبله واعتبار وضوح الدلائل بلا قرينة بعيد فإنه مع وروده على الوجه الأوّل غير مسلم فإنّ ما فيه نفي خاص ، وهذا عامّ وقوله لأنها وفي نسخة لأنّ تلك أي الحال المعروفة يلزمها الفناء والاضمحلال بيان للعلاقة المصححة للمجاز وهي اللزوم . قوله : ( وقرأ