تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من لوازم الألوهية
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
لما بين اختصاصه تعالى بالقدرة التامّة الفائقة العامّة أتبعه ما هو كاللازم له وهو التفرّد بعلم الغيب والاستثناء منقطع ورفع المستثنى على اللغة التميمية للدلالة على أنه تعالى إن كان ممن في السماوات والأرض ففيها من يعلم الغيب مبالغة في نفيه عنهم أو متصل على أنّ المراد ممن في السماوات والأرض من تعلق عمله بها واطلع عليها اطلاع الحاضر فيها فإنه يعمّ اللّه تعالى وأولي العلم من خلقه وهو موصول أو موصوف
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
متى ينشرون
شرح
يرد عليه أنّ الأنسب على هذا أن يقال هاتوا برهانكم على إشراككم إن كنتم صادقين فيه فإنا قد أتينا بدلائل التوحيد . قوله : ( لما بين اختصاصه بالقدرة التامّة ) في قوله أمّن خلق السماوات إلى هنا فقوله أتبعه بما هو كاللازم له أي اتبع اختصاصه المذكور بما هو كاللازم لذلك الاختصاص أو للّه ، وقال : كاللازم لأنه لا تلازم بينهما عقلا وإن لم ينفك أحدهما عن الآخر في الواقع كما لا تلازم بين القدرة وعلم الغيب أيضا ، والمقصود بيان المناسبة بين هذا وما قبله بأنّ كلا منهما مما اختص به تعالى وأنهما كالمتلازمين لأنّ من تفكر في بدائع مصنوعاته الدالة على كمال قدرة صانعها الحكيم علم كمال علمه المحيط ، ولذا قال :هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ[ سورة الحشر ، الآية : 22 ] فتدبر . قوله : ( والاستثناء منقطع ) لأنه تعالى عن أن يكون ممن في السماء والأرض ولغة بني تميم في المنقطع اتباعه لما قبله والحجازيون ينصبونه ، وإنما اختار اللغة التميمية لما ذكره من المبالغة في نفي علم الغيب فإذا استحال كونه فيهما استحال علم أهلهما به ، وهذا إنما يتأتى إذا جعل الاستثناء منقطعا تحقيقا متصلا تأويلا وهي نكتة سرّية . قوله : ( أو متصل الخ ) هذا ردّ على الزمخشريّ ، والاتصال على أنّ المراد بمن فيهما من اطلع عليهما اطلاع الحاضر فيهما مجازا مرسلا أو استعارة ، ولا يلزم فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز وإن قال به المصنف رحمه اللّه وإمّا التسوية بينه تعالى وبين غيره في إطلاق لفظ واحد المنهيّ عنه في حديث : « ومن بعضهما فقد غوي » « 1 » فليس بمحذور لوروده في كثير من الآيات والأحاديث ووجه النهيّ عنه مفصل في كتب الحديث وقد مرّ في الكهف طرف منه . قوله : ( متى الخ ) إشارة إلى أنّ إيان استفهام عن الزمان ، ولذا قيل : إنّ أصلها أيّ آن أي أيّ زمان وإن كان المعروف خلافه ، وما هو ما لهم البعث وقوله بالغ فيه أي في تعنى نفس شعورهم بمآل أمرهم وهذا هو الموافق لما في الكشاف ، وأمّا كون الضمير لنفي علم الغيب عنهم كما قيل وإن كان لازما ضمنا فيأباه قوله أضرب عنه فإنّ الإضراب عن نفي الشعور قطعا وقوله ، انته وتكامل تفسير لأدرك في هذا الوجه ، وقوله من الحجج والآيات بيان لما وقوله وهو راجع إلى ما وتفسير له ، وقوله لا يعلمونه خبر أنّ ، وقوله أسباب علمهم إشارة إلى أنّ فيه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 870 وأبو داود 1099 - 4981 والنسائي 6 / 90 وأحمد 4 / 379 وابن حبان 2798 والطحاوي في « مشكل الآثار » 4 / 296 كلهم من حديث عديّ بن حاتم .