تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والظلمات ظلمات الليالي أضافها إلى البرّ والبحر للملابسة ، أو مشتبهات الطرق يقال طريقة ظلماء وعمياء للتي لا منار بها
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
يعني المطر ولو صح أنّ السبب الأكثريّ في تكوّن الرياح معاودة الأدخنة الصاعدة من الطبقة الباردة لانكسار حرّها وتمويجها الهواء فلا شك أنّ الأسباب الفاعلية والقابلية لذلك من خلق اللّه تعالى والفاعل للسبب فاعل للمسبب
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
يقدر على شيء من ذلك
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
تعالى اللّه القادر الخالق عن مشاركة العاجز المخلوق
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
والكفرة وإن أنكروا الإعادة فهم محجوجون بالحجج الدالة عليها
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
أي بأسباب سماوية وأرضية
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
يفعل مثل ذلك
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على أنّ غيره يقدر على شيء من ذلك
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في إشراككم فإنّ كمال القدرة
شرح
هو الهادي في الليل والنهار لأنه إذا هدي في الظلمة علم أنه الهادي في غيرها بالطريق الأولى فلا يهو في كلامه كما قيل ، ولا ينافيه تفسيره الظلمات بما ذكر وملابسة الظلمة كونها فيهما وقوله : ( بالنجوم وعلامات الأرض ) لف ونشر مشوّش أو هو لكل منهما لأن من في البحر قد يهتدي بعلامات الأرض وما يتبعها كما في قوله :وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ[ سورة النحل ، الآية : 16 ] والمنار ما يوضع على الطرق لمعرفتها وعلى الوجه الثاني هو استعارة وجعلت الطريق نفسها ظلمة مبالغة . قوله : ( يعني المطر ) تفسير للرحمة فإنها تطلق عليه وقد مرّ تفسير قوله بشرا في الفرقان . قوله : ( ولو صح الخ ) إشارة إلى عدم صحته عند أهل الشرع ، وهو قول الحكماء إنّ سبب تكون الريح قد يكون بسبب برد الدخان المتصعد إلى الطبقة الزمهريرية ، وذكروا له أسبابا أخر ، ولذا قال الأكثريّ : وتمويجها أي تحريكها معطوف على قوله معاودة يعني أنّ ما ذكره لا ينافي كون الرّياح مرسلة من اللّه ، وهو ظاهر ولو لم يذكر مثله كان أحسن . قوله : ( عن مشاركة العاجز المخلوق ) إشارة إلى أنّ ما مصدرية ويجوز كونها موصولة ، والعائد محذوف للفاصلة وفيه مضاف مقدّر كمشاركة ومقارنة وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى يحتمله ، وهذا كالنتيجة لما قبله . قوله : ( والكفرة وإن أنكروا الخ ) جواب عما يقال إنّ الكلام مع المشركين وأكثرهم منكر للإعادة فكيف خوطبوا به خطاب المعترف بأنها لظهورها ، ووضوح براهينها جعلوا كأنهم معترفون بها لتمكنهم من معرفتها فلم يبق لهم عذر في الإنكار فلا حاجة إلى القول بأنّ منهم من اعترف بها فالكلام بالنسبة إليه ، وقوله بأسباب سماوية وأرضية يعني أنّ من ابتدائية داخلة على السبب لأنه مبدأ مسببه ، وقوله : يفعل ذلك قدّر في الأوّل يقدر وهنا يفعل ليكون تأسيسا ، وراعى فيه الترتيب بين القدرة والفعل لتقدّمها واقتصر على القدرة في قوله على أن غيره يقدر لأنه يلزم من نفي القدرة نفي الفعل . قوله : ( في إشراككم الخ ) أي في أنّ للّه شريكا في الألوهية الذي أنكر في قوله أإله مع اللّه بأن يثبتوا لشيء قدرة على ما هو قادر عليه فإنّ ذلك من لوازمها كما أشار إليه بقوله فإنّ كمال القدرة الخ فلا