ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به والذي بمعنى الذين
لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
في الآخرة أو في الدنيا بأن جلدوا وصار ابن أبيّ مطرودا مشهورا بالنفاق وحسان أعمى أشل اليدين ومسطح مكفوف البصر
لَوْ لا
هلا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله تعالى :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
وإنما عدل فيه من الخطاب إلى الغيبة مبالغة في التوبيخ وإشعارا بأنّ الإيمان يقتضي ظنّ الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين عنهم كما يذبونهم عن أنفسهم وإنما جاز الفصل بين لولا وفعله
شرح
( العشر ) الآيات كلها وهو مخالف لما قاله المصنف إلا أنّ الخلاف مبنيّ على الخلاف في رؤوس الآي وما قاله المصنف رحمه اللّه موافق لما قاله الداني في كتاب العدد . قوله : ( والذي بمعنى الذين ) كما صرّح به النحاة ومثلوا له بآيات منها والذي جاء بالصدق وصدّق به واشترط ابن مالك في التسهيل أن يراد به الجنس لأجمع مخصوص فإن أريد به الخصوص قصر على الضرورة وفي الكشف في البقرة إنّ الذي يكون جمعا وإفراد ضميره جائز باعتبار إرادة الجمع أو الفوج أو نظرا إلى أنّ صورته صورة المفرد وقد مرّ إفراده في قوله والذي جاء بالصدق وصدّق به وجاء جمعه في قوله وخضمّ كالذي خاضوا فمن قال إنه يأباه توحيد الضمير الراجع إليه ويجوز أن يقال المراد إنه بمعناه في المآل لتوصيفه للاسم المفرد لفظا المجموع معنى كالفوج لا أنه حذف منه النون تخفيفا لم يصب شاكلة الصواب وقوله بدأ فيه في نسخة به وشايعاه بمعنى تابعاه وقوله في الآخرة الظاهر أنه للوعيد وهو شامل للجميع والذي بمعنى الذين وفيما بعده للحكم به وقيل إنّ الأوّل على أن يراد من الذي ابن أبيّ فقط إذ غيره كفر بإقامة الحدّ من الذنب فلم يبق له عذاب في الآخرة وقوله أو في الدنيا على كون الذي بمعنى الذين مطلقا فالظاهر ما قدّمناه وقوله وصار ابن أبيّ مطرودا فيه أنه لم يحدّ مع قذفه وفيه كلام في شرح الحديث وقوله وحسان الخ الأولى تركه لما مرّ . قوله : ( بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله تعالىوَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) هذا من بديع كلامهم وقد وقع في القرآن كثيرا وهو بحسب الظاهر يقتضي أنّ كل واحد يظنّ بنفسه خيرا وليس بمراد بل أن يظنّ بغيره ذلك وتوجيهه أنه مجاز لجعله اتحاد الجنس كاتحاد الذات ولذا فسر قوله ولا تقتلوا أنفسكم بلا تقتلوا من كان من جنسكم أو بجعلهم كنفس واحدة فمن عاب مؤمنا فكأنما عاب نفسه ويجوز أن يقدّر فيه مضاف أي ظنّ بعض المؤمنين والمؤمنات بأنفس بعضهم الآخر وقال الكرمانيّ في حديث أموالكم عليكم حرام إنه كقولهم بنو فلان قتلوا أنفسهم أي قتل بعضهم بعضا مجازا أو إضمارا للقرينة الصارفة عن ظاهره وسيأتي فيه كلام في آخر هذه السورة وفيما مثل به مناسبة تامّة لفظا ومعنى لأنّ اللمز الطعن وأشار بقوله هلا إلى أنّ لولا تحضيضية . قوله : ( وإنما عدل فيه ) يعني لم يقل ظننتم وأتى بالاسم الظاهر لإشعاره بأن من لم يظنّ خيرا كأنه ليس بمؤمن كناية كقوله المسلم من سلم الناس من يده ولسانه وقال مبالغة في التوبيخ لأنّ لولا تفيد التوبيخ أيضا كما صرّح به أهل العربية وقوله كما يذبونهم عن أنفسهم إشارة إلى ما مرّ في وجه المجاز . قوله : ( وإنما جاز الفصل الخ ) اعترض عليه أبو حيان