تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كان لصالح في الحجر مسجد في شعب يصلي فيه فقالوا زعم أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه فوقع عليهم صخرة حيالهم فطبقت عليهم فم الشعب فهلكوا ثمة ، وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة كما أشار إليه قوله
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
وكان إن جعلت ناقصة فخبرها كيف ، وإنا دمّرناهم استئناف أو خبر محذوف لا خبر كان لعدم العائد ، وإن جعلتها تامّة فكيف حال ، وقرأ الكوفيون ويعقوب أنا دمّرناهم بالفتح على أنه خبر محذوف أو بدل من اسم كان أو خبر له وكيف حال
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً
خالية من خوى البطن إذا خلا أو ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط ، وهي حال عمل فيها معنى الإشارة ، وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف
بِما ظَلَمُوا
بسبب ظلمهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
فيتعظون
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
صالحا ومن معه
وَكانُوا يَتَّقُونَ
شرح
الحيلة في ادعاء الصدق المذكور وقوله بأن جعلناها أي الحيلة والمواضعة المذكورة ، ومكرهم ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح عليه الصلاة والسّلام ومكر اللّه إهلاكهم من حيث لا يشعرون على سبيل الاستعارة المنضمة إلى المشاكلة كما في الكشاف وشروحه ، وقوله في الحجر هي مدينتهم ، وقوله يفرغ منا وفي نسخة عنا أي يهلكنا فيخلو عنا ، وقوله إلى ثلاث الغاية داخلة هنا بقرينة وقوع قوله قبل الثلاث في مقابلة فلا يرد عليه ما قيل إنه كان عليه أن يقول بعد ثلاث لأنه كذلك في الواقع ، وقوله : ليقتلوه يعني إذا جاء الشعب ، وقوله فوقع عليهم الوقوع هنا بمعنى النزول نحوهم لا إهلاكهم فلا يخالف ما بعده ، وقوله : فهلكوا أي في الشعب بالجوع والعطش أو بالصيحة فيكون قوله بالصيحة تنازعه الفعلان والأوّل أظهر رواية ودراية . قوله : ( فخبرها كيف ) أي لوقوعها قبل ما لا يستغنى أي كانت عاقبة مكرهم واقعة على وجه عجيب يعبر به ، والجملة في محل نصب على أنها مفعول انظر ، والاستئناف لتفسير العاقبة ، وقوله أو خبر محذوف الظاهر أنه الشأن أو ضميره لا شيء آخر مما يحتاج للعائد ليعترض عليه ببقا المحذور في جعله خبر كان ولا يرد عليه أنّ ضمير الشأن المرفوع منع كثير من النحويين حذفه فإنه غير مسلم ، ولا أنه يجوز كونه خبر كان ويكفي للربط وجود ما يرجع إلى متعلق المبتدأ والخبر إذ رجوعه إليه نفسه غير لازم فإنه تكلف ، وهو إنما يتمشى على مذهب الأخفش القائل بأنه إذا قام بعض الجملة مقام مضاف إلى العائد اكتفى به كما مرّ تقريره في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ[ سورة البقرة ، الآية : 234 ] وغيره من النحاة يأباه . قوله : ( وإن جعلتها تامّة ) أشار بتأخيره لمرجوحيته ، ولذا لم يقل إن جعلت كقسيمه وفي قراءة الفتح وجوه تبلغ العشرة ، وقوله خبر محذوف هو ضمير العاقبة ، وقوله بدل من اسم كان أو من فاعلها وعلى الخبرية هو مفرد تأويلا لا يحتاج إلى رابط ، وقوله وكيف حال أي على الوجه الأخير وقوله على أنه خبر محذوف أي أو خبر بعد خبر أو خبر وبيوتهم بدل من تلك ، وقوله فيتعظون تفسير له لا تفريع لأنّ الآية يعني العبرة هي في الحقيقة الاتعاظ ، وقوله : فلذلك أي لإيمانهم