تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ما هو الداعي إليه
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
تسعة أنفس ، وإنما وقع تمييز للتسعة باعتبار المعنى والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة ، والنفر من الثلاثة إلى التسعة
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
أي شأنهم الإفساد الخالص عن شوب الصلاح
قالُوا
أي قال بعضهم لبعض
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
أمر مقول أو خبر وقع بدلا أو حالا بإضمار قد
لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ
لنباغتنّ صالحا أو أهله ليلا ، وقرأ حمزة والكسائيّ بالتاء على خطاب بعضهم لبعض وقرىء بالياء على أنّ تقاسموا خبر
ثُمَّ لَنَقُولَنَّ
فيه القراءات الثلاث
لِوَلِيِّهِ
لولي دمه
ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
فضلا أن تولينا إهلاكهم ، وهو يحتمل المصدر والزمان والمكان وكذا مهلك في قراءة حفص فإنّ مفعلا قد جاء مصدرا كمرجع وقرأ أبو بكر بالفتح فيكون مصدرا
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
ونحلف إنا لصادقون ، أو والحال إنا
شرح
مرّ ، وقد يفسر بالتعذيب أو وسوسة الشيطان بالطيرة . قوله : ( تسعة أنفس ) أي تسعة أشخاص لأنّ النفس تكون بمعنى الشخص فتذكر كما في المصباح فلا يرد الاعتراض عليه بأنه مؤنث فكان الظاهر رجال بدله مع أنّ تأنيثه لفظي سماعي ، والمذكور في النظم رهط وهو مذكر فلا يضر تفسيره به ، وإنما اختاره لأنّ مثله من العدد يضاف لجمع القلة كما أشار إليه بقوله باعتبار المعنى بعده وليس المراد أنّ الرهط بمعنى النفس بل أنّ التسع من الأنفس هي الرهط فتدبر . قوله : ( وإنما وقع تمييزا للتسعة ) لأنّ العدد يضاف لتمييزه إذا كان جمع قلة فميا دون العشرة فإذا ذكر بعده اسم جمع فالقياس جرّه بمن كخمسة من القوم قال تعالى :فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ[ سورة البقرة ، الآية : 260 ] فإضافته إليه كما هنا نادرة ولذا صرحوا بأنه لا يقال ثلاثة قوم لكنه لما كان بمعنى جمع القلة أجرى مجراه ، ولذا فسره بأنفس دون رجال ومن لم يقف على مراده قال الصواب رجال ، وقال السفاقسي قدّروه تسعة رجال وقال الزمخشريّ : إنما جاز تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة فكأنه تسعة أنفس ، والأوّل أولى لأنه لو قدر إضافته لا نفس قيل تسع بالتأنيث إذ غيره شاذ ورهط اسم جمع وفصله بمن هو الفصيح اتفاقا كخذ أربعة من الطير واختلفوا في جواز إضافة العدد إليه فقال الأخفش هو نادر لا ينقاس ، وفصل قوم بين أن يكون اسما للقلة كرهط ونفر وذود فيجوز إضافته له أو للكثرة ، أو يستعمل لهما فلا يجوز إضافته كما قاله المازني اه . قوله : ( والفرق بينه وبين النفر الخ ) والغاية داخلة هنا لقوله في الأحقاف والنفر دون العشرة فإنه يدل على دخول التسعة كما أنّ قوله من الثلاثة يدل على خروج الاثنين فلا حاجة إلى الاستدلال عليه بما في القاموس فقوله في سورة الجنّ والنفر ما بين الثلاثة والعشرة قول آخر ، ولم يذكر اختصاصه بالرجال كالقوم وقد صرّح به بعض أهل اللغة . قوله : ( أي شأنهم الإفساد ) المراد أنه عادتهم المستمرّة كما يفيده المضارع ، وتأكيده بقوله في الأرض الدال على عموم فسادهم وهو صفة رهط أو تسعة ، وقوله الخالص عن شوب الصلاح أي مخالطته من قوله ولا يصلحون . قوله : ( أمر ) أي فعل أمر من المقاسمة أو فعل ماض بدل من قالوا أو هو حال والمقول لنبيتنه وقيل إنه محذوف ، وقوله : لنباغتنّ من البغتة أي