تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الكفر والمعاصي فلذلك خصوا بالنجاة
وَلُوطاً
واذكر لوطا أو وأرسلنا لوطا لدلالة ، ولقد أرسلنا عليه
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
بدل على الأوّل ظرف على الثاني
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
تعلمون فحشها من بصر القلب ، واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا يعلنون بها فتكون أفحش
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً
بيان لإتيانهم الفاحشة ، وتعليله بالشهوة للدلالة على قبحه والتنبيه على أنّ الحكمة في المواقعة طلب النسل لا قضاء الوطر
مِنْ دُونِ النِّساءِ
اللاتي خلقن لذلك
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
تفعلون فعل من يجهل قبحها ، أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن والقبيح ، أو تجهلون العاقبة والتاء فيه لكون الموصوف به في معنى المخاطب
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
يتنزهون عن أفعالنا أو
شرح
وتقواهم إشارة إلى أنّ التعليق بالموصول للتعليل وهو ظاهر . قوله : ( لدلالة ولقد أرسلنا ) أي قبله في قصة صالح وعلى الوجهين هو من عطف قصة على قصة ، ولم يجعله معطوفا على صالحا مع تبادره ولا على قوله الذين آمنوا قبله مع قربه كما ذكره المعرب تبعا للبحر لأنه غير مستقيم لأنّ صالحا بدل أو عطف بيان لأخاهم ، وقد قيد بقيد مقدّم عليه ، وهو إلى ثمود فلو عطف عله تقيد به ، ولا يصح لأنّ لوطا عليه الصلاة والسّلام لم يرسل إلى ثمود ، وهو متعين إذا تقدّم القيد بخلاف ما لو تأخر كم صرحوا به مع أنّ تعينه غير مسلم إذ يجوز عطفه على مجموع القيد والمقيد كما ذكره في المطوّل لكنه خلاف المألوف في الخطابيات وارتكاب مثله تعسف لا يليق فلذا لم يلتفتوا إليه مع تبادره في بادئ النظر ، وأمّا عطفه على الذين آمنوا وإن كان لا محذور فيه إلا أنه لا يناسب أساليب سرد القصص من عطف إحدى القصتين على الأخرى لا على تتمة الأولى ودليلها كما لا يخفى ، وقوله بدل أي بدل اشتمال له وقوله : أتأتون معناه أتفعلون والاستفهام إنكاري . قوله : ( تعلمون الخ ) فالتعبير به لأنه لظهوره كأنه محسوس ، وقوله : بيان بعد إبهامه للتقرير وهو أوقع ، وقوله وتعليله إشارة إلى أنه مفعول له وقد جوّز فيه الحالية أيضا ، وقوله : قضاء الوطر إشارة إلى أنّ المراد لقضاء الشهوة ومقتضاه النفرة لا الشهوة إذ هي ليست في محلها كما أشار إليه بقوله من دون النساء فهم مخطئون في محلها فعلا وتركا وتعبيره بالرجال دون الذكران تقبيح على تقبيح ، وبيان لاختصاصه ببني آدم . قوله : ( تفعلون فعل من يجهل قبحها الخ ) هذه الوجوه لبيان أنه لا ينافي قوله تبصرون ، وقوله والتاء فيه أي تاء الخطاب مع أنه صفة لقوم ، وهو اسم ظاهر من قبيل الغيبة لمراعاة المعنى لأنه متحد مع قوله أنتم لحمله عليه وقد جعلوه من التغليب وأورد عليه أنه من قبيل المجاز ولا تجوز فيه هنا ، وأجيب بأنّ نحو تجهلون موضوع للخطاب مع جماعة لم يذكروا بلفظ غيبة ، وهنا ليس كذلك كما فصله الحفيد في حاشية المطوّل وجعله بعضهم التفاتا . قوله : ( إلا أن قالوا ) استثناء مفرغ والمراد بآل لوط هو ومن اتبع دينه فلا تدخل امرأته فيهم وقوله إنهم أناس الخ تعليل للأمر على وجه يتضمن الاستهزاء ، وقوله : ويعدّون فالمعنى يزعمون التطهر وهم