تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
عن الأقذار ويعدّون فعلنا قذرا
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
قدّرنا كونها من الباقين في العذاب
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
مرّ مثله
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما قص عليه القصص الدالة على كمال قدرته وعظم شأنه وما خص به رسله من الآيات الكبرى والانتصار من العدا بتحميده والسّلام على المصطفين من عبيده شكرا على ما أنعم عليهم ، وعلمه ما جهل من أحوالهم وعرفانا لفضلهم ، وحق تقدّمهم واجتهادهم في الدين أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ، ويسلم على من اصطفاه بالعصمة من الفواحش ، والنجاة من الهلاك
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
إلزام لهم وتهكم بهم وتسفيه لرأيهم إذ من المعلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء
أَمَّنْ
شرح
متكلفون بإظهار ما ليس فيهم ، وفاء فأنجينا فصيحة أي أهلكناهم وأنجينا الخ قوله قدّرنا كونها قدّر فيه مضافا لأنّ التقدير يتعلق بالفعل لا بالذات بالذات كما يدلّ عليه قدّرنا إنها لمن الغابرين في آية أخرى وقوله مرّ مثله أي في الشعراء وقد ذكرنا تفسيره وتفصيله ثمة . قوله تعالى : (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىالخ ) فسره بعضهم بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لقوله في آية أخرى :وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ[ سورة الصافات ، الآية : 181 ] وعمم آخرون وإليه يشير قوله من عبيده ولا يلزمه السّلام على غير الأنبياء لأنه ليس استقلالا وسلام مبتدأ أو معطوف على الحمد وقوله بتحميده متعلق بأمر وفي نسخة أمر به فيكون هذا بدلا منه بإعادة العامل وما خص به معطوف على قوله القصص ، وقوله : شكرا إمّا منصوب على المصدرية بتحميده أو مفعول له ، وقال : على ما أنعم عليهم دون عليه لدخوله فيهم دخولا أوليا ولأنهم كنفس واحدة فالإنعام عليهم إنعام عليه وقوله : وعرفانا معطوف على شكر التعليل السّلام فإن كان بمعنى المعرفة ، وهو الظاهر يكون حاملا وإن كان بمعنى الاعتراف يكون غاية . قوله : ( أو لوطا ) معطوف على قوله رسوله فيكون حكاية وأخره لعدم ملاءمته لما بعده ولاحتياجه إلى تقدير وقلنا له ، وعلى ما ذكر المصنف هو تخلص من قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى ما جرى له مع المشركين وجعله الزمخشريّ اقتضابا كأنه خطبة مبتدأة قال : ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن كابر هذا الأدب فحمدوا اللّه وصلوا على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إمام كل علم مفاد . قوله : ( آللّه ) بالمدّ لقلب الهمزة ألفا وما في أم ما موصولة كما أشار إليه المصنف ، وجوّز فيها المصدرية بتقدير أتوحيد اللّه خير أم شركهم ، وقوله إلزام لا رخاء العنان بتسليم أنّ فيهم خيرية والتسفيه نسبتهم إلى السفاهة . قوله : ( وبين من هو مبدأ كل خير ) لا يخفى حسن الطباق بين الرأس والمبدأ مع أنه مبدأ كل شيء تأدّبا ومناسبة للمقام فلا وجه لما قيل إنه تخصيص قدريّ أو شرك خفيّ ، والتوحيد الأبلج أن يقال كل شيء بدله ، والموازنة من الهمزة وأم المعادلة . قوله : ( بالتاء ) الفوقية ومعنى التحتية أي أم الذي يشركونه هؤلاء المهلكون ، وقوله : بل أم من أي أم منقطعة مقدّرة ببل والهمزة والإضراب عن الاستفهام التوبيخي في المعادلة إلى