لصادقون فيما ذكرنا لأنّ الشاهد للشيء غير المباشر له عرفا ، أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك ، ما رأيت ثمة رجلا بل رجلين
وَمَكَرُوا مَكْراً
بهذه المواضعة
وَمَكَرْنا مَكْراً
بأن جعلناها سببا لإهلاكهم
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بذلك روي أنه
شرح
مفاجأتهم بالإيقاع بهم ليلا وهم غافلون ، ومن قرأه بالنون فتح ما قبل نون التأكيد وعلى قراءة غيره هو مضموم ، وقوله على أن تقاسموا خبر الخ وهو على قراءته بياء الغيبة إذ لا معنى له على تقديره أمرا وعلى غيره يجوز فيه الوجهان وقد مرّ تفصيله ، وقوله فيه القراءات أي بالياء التحتية والتاء والنون والكلام فيه كالكلام فيما قبله بعينه ، وقوله لو لي دمه بيان للمعنى المراد أو لأنّ فيه مضافا مقدرا ، والبيات الهجوم على العدوّ بغتة بالليل وفي الكشاف أنه أشير على الإسكندر بالبيات فقال ليس من آيين الملوك استراق الظفر . قوله : ( ما شهدنا ) معناه ما حضرناه وهو أبلغ من ما قتلناهم ، ولذا لم يذكروا قتل صالح عليه الصلاة والسّلام لأنّ من لم يقتل أتباعه كيف يقتله ولما كان هذا مستلزما له لم يذكر فلا حاجة إلى اعتبار فضلا مرّتين أي فضلا عن أنّ تولينا إهلاكه وفضلا أن تولينا إهلاكهم مع أنه لا حاجة إلى اعتبار فضلا إذ يكفي تقديره هكذا إهلاكهم ، وإهلاكه وأمّا رجوع ضمير أهله إلى وليه حتى لا يحتاج إلى تقدير فلا وجه له لأنه خلاف الظاهر ولا يتعين أهلكم بالخطاب حينئذ كما قيل إنّ حقه أهلك أو أهلكم وقد مرّ أنه قرئ :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ[ سورة آل عمران ، الآية : 12 ] بالخطاب والغيبة ووجهه ظاهر وسيأتي وجه آخر لذكر مهلكهم دون مهلكه . قوله : ( وهو ) أي لفظ مهلك في النظم يحتمل الوجوه الثلاثة لكن نسبته إلى الزمان مجازية إذ كل موجود في زمان نبيّ فهو شاهد له ، ووجودهم فيه محقق لا يحتمل الإنكار فالمراد بشهوده المنفي شهود الهلاك الواقع فيه ، وقوله كمرجع خصه بالتمثيل لأنه نادر وقد قالوا إنّ المهلك والمرجع والمحيض والمكيل مصادر أربعة لا خامس لها ، وقد تقدّم تفصيله في سورة الكهف . قوله : ( ونحلف إنا لصادقون ) إشارة إلى أنه معطوف على قوله ما شهدنا فهو من جملة المقسم عليه ، وقوله لأنّ الشاهد للشيء غير المباشر له توجيه لادعائهم الصدق وهم عقلاء ينفرون عن الكذب ما أمكن بأنّ حضور الأمر غير مباشرته في العرف لأنه لا يقال لمن قتل رجلا إنه حضر قتله ، وإن كان لا حضور لازما للمباشرة فحلفوا على المعنى العرفي على العادة في الإيمان وأوهموا الخصم أنهم أرادوا معناه اللغوي فهم صادقون غير حانثين ، ولا بعد فيه وكونهم من أهل التعارف لا يضرّ كما قيل بل يفيد فائدة تامّة . قوله : ( أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده الخ ) كذا في الكشاف ورده في الانتصاف بأنّ من فعل أمرين وجحد أحدهما لم يكن في كذبه شبهة ، وإنما تتمّ الحيلة لو فعلوا أمرا واحدا وادعى عليهم فعل أمرين فجحدوا المجموع ، ولذا لم يختلف العلماء في أنّ من حلف لا أضرب زيدا فضرب زيدا ، وعمرا كان حانثا بخلاف من حلف لا أضرب زيدا وعمرا ولا آكل رغيفين فأكل أحدهما فإنه محل الخلاف إلا أنه قد يكتفي بمثله في المعاريض ، وتبرئتهم من الكذب فيما ذكر غير لازم حتى يتكلف له ما ذكر والذي دعا الزمخشريّ له ادعاء القبح العقلي في الكذب حتى ترى الكفرة مع كفرهم لا يرضونه . قوله : ( بهذه المواضعة ) أي