عرصة الدار
فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
روي أنه أمر قبل قدومها ببناء قصر صحنه من زجاج أبيض ، وأجرى من تحتها الماء وألقى فيه حيوانات البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه فلما أبصرته ظنته ماء راكدا فكشفت عن ساقيها ، وقرأ ابن كثير برواية قنبل سأقيها بالهمز حملا على جمعه سؤق وأسؤق
قالَ إِنَّهُ
إنّ ما تظنينه ماء
صَرْحٌ مُمَرَّدٌ
مملس
مِنْ قَوارِيرَ
من الزجاج
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
بعبادتي الشمس ، وقيل بظني بسليمان فإنها حسبت أنه يغرقها في اللجة
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فيما أمر به عباده ، وقد اختلف في أنه تزوّجها أو زوجها من ذي تبع ملك همدان
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
بأن اعبدوا اللّه ، وقرىء بضم النون على إتباعها الباء
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
ففاجؤا التفرّق والاختصام فآمن فريق وكفر فريق ، والواو
شرح
إشارة إلى تفرّعه عنه باعتبار ما ذكر ، وإنما ترك الفاء فيه في النظم لأنّ الشرط سبب له بواسطة ما عطف عليه كقولهم إذا جاء الأمير استأذنت وخرجت أي ، وإذا استأذنت خرجت ومن زعم أنّ فيه مقدرا حسب المصنف غفل عنه هو الغافل ، وسيأتي تحقيقه في الفتح وضمير من تحتها للزجاج ، وهو يجوز تأنيثه لأنّ واحده زجاجة ، ووضع السرير في صدره لتمرّ إليه فتحتاج لما ذكر . قوله : ( بالهمز ) أي بهمز ألف ساق خلا على جمعه لأنه يطرد في الواو المضمومة هي أو ما قبلها قلبها همزة فانجرّ ذلك بالتبعية إلى المفرد الذي في ضمنه ، وادعاء أنها لغة فهي يأباه الاشتقاق وفيه ردّ على من قال إنّ هذه القراءة لا تصح ، وممرّد بمعنى مملس ومنه الأمرد ، وقوارير جمع قارورة ، وقوله بظني بسليمان أي بظني السوء به ، ولذا فسره بقوله فإنها الخ وذي تبع من ملوك اليمن ويقال لهم الإذواء لأنّ أعلامهم تصدر بذو والمراد صاحب هذا الاسم كذي يزن وقد بين في محله ، وهمدان بسكون الميم ودال مهملة من بلاد اليمن وبفتح الميم من بلاد العجم . قوله : ( بأن اعبدوا اللّه الخ ) على أنّ إن مصدرية يجوز وصلها بالأمر ، ولا ضير فيه كما مرّ ويجوز كونها مفسرة لتقدّم ما فيه معنى القول دون حروفه ، ويجوز تقدير اللام أيضا وصالحا بدل من أخاهم أو عطف بيان . قوله تعالى : (فَإِذا هُمْ) أي ثمود لأنه اسم للقبيلة كما ذكره الراغب أو هؤلاء ليشمل صالحا والأصح الأوّل ، وقوله ففاجأ وإشارة إلى أنّ فجائية ، وقوله فآمن فريق وكفر فريق أي من ثمود وجعل المصنف رحمه اللّه في الأعراف أحد الفريقين صالحا وحده ، والآخر قومه والحامل عليه كما ذكره ابن عادل العطف بالفاء فإنها تؤذن أنهم بمجرّد الإرسال صاروا فريقين ولا يصير قومه فريقين إلا بعد زمان ويأباه قوله أطير نالك وبمن معك وتعقيب كل شيء بحسبه على أنه يجوز كون الفاء لمجرّد الترتيب كما في المغني ، وفريق الكفرة أكثر ولذا ناداهم بقوله يا قوم لجعلهم في حكم الكل وقوله والواو أي ضمير يختصمون ، وهو صريح في أنه صفة فريقان إذ لو كان خبرا ثانيا كما قيل لكان بقوله هم فما أوهمه من قوله ففجاؤوا التفرّق والاختصام ليس بمراد فإنه بيان لحاصل المعنى ، ومفاجأة التفرّق وقوعه عقب الإرسال ، والمعنى فاجأ إرسالنا تفرّقهم واختصامهم فليس وجها آخر كما