تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يكون ذاك عرشها تجويزا غالبا ، وإحضاره ثمة من المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللّه تعالى ، ولا تظهر إلا على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أي وأوتينا العلم باللّه وقدرته وصحة ما جاء به من عنده قبلها ، وكنا منقادين لحكمه ولم نزل على دينه ويكون غرضهم فيه التحدّث بما أنعم اللّه عليهم من التقدّم في ذلك شكرا للّه تعالى
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي وصدّها عبادتها الشمس عن التقدّم إلى الإسلام أو وصدّها اللّه عن عبادتها بالتوفيق للإيمان
إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
وقرىء بالفتح على الإبدال من فاعل صدّها على الأوّل أي صدّها نشؤها بين أظهر الكفار ، أو التعليل له
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ
القصر ، وقيل
شرح
فيه ، وهذه عبارته لما كان المقام الذي سئلت فيه عن عرشها وأجابت بما أجابت به مقاما أجرى فيه سليمان وملؤه ما يناسب قولهم ، وأوتينا العلم نحو أن يقولوا عند قولها كأنه هو قد أصابت في جوابها ، وطبقت المفصل وهي عاقلة لبيبة وقد رزقت الإسلام وعلمت قدرة اللّه وصحة النبوّة بالآيات التي تقدّمت عند وفدة المنذر ، وبهذه الآية العجيبة من أمر عرشها عطفوا على ذلك قولهم وأوتينا نحن العلم باللّه وبقدرته ، وبصحة ما جاء من عنده قبل علمها ولم نزل على دين الإسلام شكر اللّه على فضلهم عليها وسبقهم إلى العلم باللّه والإسلام قبلها ، ومحصله أنّ في الكلام طيا لما ذكروه من علمهم بإسلامها ، وانقيادها وتصديقها بالمعجزات وذلك المطوي هو المعطوف عليه وليس الدال على ذلك قولها كأنه هو بل جعل علمهم وإسلامهم قبلها فإنه يومي إلى ما ذكر فتدبر فإنّ هذا المقام مما زلت فيه الأقدام ، وقوله ويكون غرضهم الخ إذ لا فائدة في وصف سليمان عليه الصلاة والسلام وقومه بما ذكر وهو معلوم . قوله : ( تجويزا غالبا ) هو من قوله كأنه هو ، وقوله وإحضاره أي العرش ثمة من معجزات سليمان فإن كان هو الذي أحضره فلا كلام فيه ، وكذا إذا كان من أيد به من الملائكة فإن كان آصف أو عفريتا فلأنّ إقدار اللّه له لما كان لسليمان وقد جرى ذلك بأمره وعلى يديه كان معجزة له ، ثم إنّ المراد بالمعجزة مطلق الخارق للعادة ، وإن لم يكن معه تحدّ فإنها كثيرا ما تستعمل بهذا المعنى فلا يرد عليه شيء وقوله لا يقدر عليها غير اللّه أي لا كسبا ولا خلقا فلا مخالفة فيه لمذهب الأشاعرة ، وقوله ولم نزل الخ الاستمرار من كان وهي في الوجه الأوّل لمجرّد المضيّ وضمير قبلها لبلقيس . قوله : ( وصدّها عبادتها الخ ) إشارة إلى أنّ ما مصدرية والمصدر فاعل صدّ ، ويجوز كونها موصولة واقعة على الشمس أو الشيطان والإسناد مجازيّ فيهما ، وقوله أو وصدّها اللّه ففاعل صد ضمير اللّه وما مصدرية قبلها حرف جرّ مقدّر وهو عن ، ويجوز كون الفاعل ضمير سليمان وما موصولة أيضا وإذا أبدل من فاعل صدّ فهو بدل اشتمال ، وعلى التعليل قبله لام مقدّرة وعلى الكسر هي أيضا مفيدة للتعليل . قوله : ( قيل لها ادخلي ) لم يعطف على قوله قيل أهكذا لأنه استئناف في جواب ماذا قيل لها بعد الامتحان ولو عطف لم يفد ذلك ، وضمير رأته إذا كان الصرح القصر له بتقدير مضاف أي رأت صحنه ، وقوله وكشفت لا حاجة إلى عطفه على مقدر أي شمرت وكشفت لأنّ الكشف عنه عينه ، ولذا قال المصنف في تفسيره فكشفت
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 251 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي