النصب على البدل من الياء
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
لأنه به يستجلب لها دوام النعمة ، ومزيدها ويحط عنها عبء الواجب ويحفظها من وصمة الكفران
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ
عن شكره
كَرِيمٌ
بالإنعام عليه ثانيا
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
بتغيير هيئته وشكله
سَنَنْظُرُ
جواب الأمر ، وقرىء بالرفع على الاستئناف
أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
إلى معرفته ، أو الجواب الصواب ، وقيل إلى الإيمان باللّه ورسوله إذا رأت تقدّم عرشها وقد خلفته مغلقة عليها الأبواب موكلة عليها الحراس
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ
تشبيها عليها
شرح
وشاكلة المخلصين طريقتهم ، وقوله من غير استحقاق أي استحقاق بالذات فلا يتوهم أنه سوء أدب ، وقوله والإشارة الخ أو إلى الحضور ، وقوله من مسيرة شهرين لأنه تحوّل في أثناء ذلك من صنعاء إلى الشأم كما قيل ، وإلا فمسافته من صنعاء ثلاثة أيام وما مرّ في الإسراء تقدّم تحقيقه ، وقوله بأن أجد نفسي في البين أي بأن أثبت لنفسي وجودا وتصرّفا في ذلك وليس البين بمعنى البعد كما توهم . قوله : ( ومحلها النصب ) أي محل هذه الجملة ، وفي نسخة محلهما أي أشكروا كفر وقد جعله في سورة الملك مفعولا ثانيا لفعل البلوى لتضمنه معنى العلم ، وقوله فإنما يشكر يعني فائدة الشكر عائدة إليه فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين وشكرهم ، والعبء كالحمل لفظا ومعنى ، وهو استعارة وليس قوله فإنّ ربي قائم معلوله الذي هو الجزاء ، وهو فإنما ضرر كفرانه عليه بقرينة ما قبله حتى يناسب تفسيره بأنه لا يتوقع عوضا ، ولا يفعل لغرض يفوت بفوته لأنه لا يناسب قوله كريم . قوله : ( بتغيير هيئته وشكله ) قال الراغب التنكير جعل الشيء بحيث لا يعرف ضدّ التعريف ومنه نقل إلى مصطلح أهل العربية ، وظاهر أنه لا يكون إلا بتغيير هيئته وشكله عما كان عليه كما ذكره المصنف ، ولا فرق بين هذا وبين تفسيره بتغيير معاهده عندهما إلا أنّ قوله عندهما لا وجه له لأنه لم يكن معهودا لسليمان عليه الصلاة والسّلام حتى يذكر ، والمعهودية إنما هي لصاحبته ، وقوله لها يعينه لأنّ لامه للبيان كما في حيث لك فيدلّ على أنها المراد خاصة بالتنكير لأنّ المقصود اختبارها والمراد بالتغيير التغيير في الجملة حتى لا ينافي الاختبار ولا مانع من أن يراد بالهيئة ، والشكل معناهما المصطلح كما قيل . قوله : ( إلى معرفته ) تنازعه الفعلان أو الجواب الصواب بالجرّ معطوف على معرفته والمراد بهما ما هو في شأن العرش لئلا يتحد مع ما بعده ، وقوله وقيل إلى الإيمان مرضه لأنّ تنكير عرشها وعدمه لا يتضح كونه متعلقا بجواب الأمر لأنه لا يظهر مدخليته في الإيمان وليس إبقاؤه على حاله أعون كما توهم بل وجهه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه أنّ الدعوة السابقة لما كانت دعوة إلى النبوّة فإذا ظهر على يدي الداعي مثل هذه المعجزة من سبق عرشها من تلك المسافة بعد ما غلقت الأبواب ، والأقفال كان ذلك داعيا لهداية من هداه اللّه ، فما قيل المراد إلى الإيمان منضما إلى أحد الاحتمالين المذكورين كما يشير إليه قوله كأنها ظنت الخ ناشئ من سوء الفهم ، وقوله مغلقة عليها الظاهر عليه بتذكير الضمير فيهما إلا أنه على تقدير مضاف أي على عرشها والحرّاس جمع حارس . قوله : ( تشبيها عليها ) تعليل لقوله قيل أي لم