تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
زيادة في امتحان عقلها إذ ذكرت عنده بسخافة العقل
قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
ولم تقل هو لاحتمال أن يكون مثله وذلك من كمال عقلها
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
من تتمة كلامها كأنها ظنت أنه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت : أوتينا العلم بكمال قدرة اللّه ، وصحة نبوّتك قبل هذه الحالة أو المعجزة بما تقدّم من الآيات ، وقيل إنه كلام سليمان وقومه وعطفوه على جوابها لما فيه من الدلالة على إيمانها باللّه ورسوله حيث جوّزت أن
شرح
يقل أهذا عرشك لئلا يكون تلقينا للجواب بل قيل إعرشك مشابه لهذا ليختفي حاله عنها لأنها ربما ظنته عرشا مثله إذا لم يكن لها فطنة فهو إمّا بمعناه المعروف وضمن معنى لتلبيس أي لبس عليها الأمر للتشبيه ، وترك التصريح لأنها كانت جنية كما قيل فخافت الجنّ من أن يتزوّجها فيرزق منها ولدا يحوز فطنة الإنس وخفة الجنّ فيضبطهم ضبطا قويا فرموها عنده بالجنون ، وإن رجليها كحوافر البهائم فلذا اختبرها بهذا ، وبما يكون سببا للكشف عن ساقيها ، أو هو تفعيل من الشبهة وهي أن لا يميز أحد الشيئين عن الآخر لما بينهما من شدّة التشابه عينا أو معنى ، والمراد إلقاء للشبهة عليها لما ذكر وأما تلقين التشبيه فلا يفوّت زيادة الامتحان كما قيل . قوله : ( ولم تقل هو ) أي هو هو لاحتمال أن لا يكون عينه فأتت بكأنّ الدالة على غلبة الظنّ في اتحاده معه مع الشك في خلافه ، ولم تقل أظنه هو ليطابق الجواب السؤال ، وهذا إشارة إلى أنّ كأنّ ليس المراد بها هنا التشبيه بل الشك ، وهو مشهور فيها وهذا دليل على كيسها وفطنتها والفرق بين كأنّ وهكذا في التشبيه كما أفاده صاحب الانتصاف أن كان تفيد قوّة الشبه حتى كأنّ المتكلم شكك نفسه في تغايرهما وهكذا تفيد الجزم بتغايرهما ، والحكم بوقوع التشبيه بينهما فلذا عدلت عنها . قوله : ( من تتمة كلامها ) لا من كلام سليمان عليه الصلاة والسّلام وأتباعه ، وضمير لها لبلقيس وقوله أو المعجزة معطوف على الحالة وضمير قبلها لها فالمعنى لا حاجة إلى لاختبار لأني آمنت قبل وهذا يدل على كمال عقلها أو المعنى علمنا إتيانك بالعرش قبل الرؤية أو هذه الحالة بالقرائن أو الأخبار . قوله : ( وعطفوه على جوابها ) أي على ما أجابوها به إذ أجابت فهو عطف على مقدّر اقتضاه المقام المقتضى للإفاضة في وصفها برجاحة الرأي ورزانة العقل في الهداية للإسلام فالتقدير أصابت كيت وكيت ، وأوتينا العلم الخ فسقط ما قيل عليه من أنه لا مجال للعاطف بين كلامي شخصين إلا في العطف التلقيني وما نحن فيه ليس منه ، ومن لم يدره قال لا بدّ على هذا من تقدير القول في الحكاية لا في النظم أي وقال سليمان ، وقومه عاطفين كلامهم على كلامها فعطفهم من المحكي ولا بدّ للعطف في الحكاية من تقدير القول ، وهذا مع أنه لا محصل له تعسف أنت في غنى عنه بما مرّ . قوله : ( لما فيه من الدلالة على إيمانها الخ ) لا يخفى أنها لم تجزم بما ذكر من كونها معجزة مع أنّ مجرّد العلم بأنها معجزة لا يدل على الإيمان بدون التصديق ، والإذعان ولا دلالة في الكلام عليه ، ولذا مرّضه المصنف رحمه اللّه وأخره عكسا لما في الكشاف لما ذكر مع ما فيه من التقدير ، هذا محصل ما في الحواشي ، وأنت إذا تأمّلت كلام الزمخشريّ عرفت أنّ المصنف لم يأت بزبدته فوقع فيما وقع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 250 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي