شيئا ولا أبدله
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
آصف بن برخيا وزيره أو الخضر أو جبريل ، أو ملك أيده اللّه به أو سليمان نفسه فيكون التعبير عنه بذلك للدلالة على شرف العلم ، وأنّ هذه الكرامة كانت بسببه والخطاب في
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
للعفريت كأنه استبطأه فقال له ذلك أراد إظهار معجزة في نقله فتحدّاهم أوّلا ثم أراهم أنه يتأتى له مالا يتهيأ لعفاريت الجنّ فضلا عن غيرهم ، والمراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة أو اللوح وآتيك في الموضعين صالح للفعلية والاسمية ، والطرف تحريك الأجفان للنظر فوضع
شرح
لم يقل على إتيانه كما هو المتبادر لأنّ قوله قويّ قرينة عليه ، وإن لم يقل قادر وقوله لا أختزل بالخاء والزاي المعجمتين بمعنى لا أقتطع شيئا من جواهره وذهبه تفسير للأمانة ، والاختزال بهذا المعنى صرّح به أهل اللغة فلا عبرة بمن أنكره من شرّاح الألفية ، والقوّة صفة تصدر عنها الأفعال الشاقة ، ويطيق بها من قامت به تحمل الأجرام العظيمة فلذا اختير قويّ على قادر هنا ، وآصف بالمدّ وزيره أو كاتبه وبرخيا بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر الخاء المعجمة وبعده مثناة تحتية ويمدّ ويقصر ، وبه استدلّ على إثبات الكرامات لكنه مع الاحتمال يسقط الاستدلال ، وقوله أيده اللّه به أي قويّ اللّه سليمان عليه الصلاة والسّلام بمعونته وسببيته وكون المراد أيد اللّه الملك بالعلم بعيد . قوله : ( أو سليمان نفسه ) ولا يردّه الخطاب في آتيك لأنه على هذا للعفريت كما صرّح به المصنف رحمه اللّه فلا يتوهم منافاته لهذا التفسير فإنّ حقه أنا آتي به ، ولا قوله فلما رآه إذ المناسب فلما أتى به لأنّ قوله آتيك باعتبار سببيته له ، وقوله رآه عنده للإشارة إلى أنه لا حول ولا قوّة فيه فهو كقوله :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ سورة الأنفال ، الآية : 17 ] فإن أراد أنه مخالف للظهر فهو الذي أخره ، وقوله التعبير الخ يعني على هذا الوجه بيان لنكتة الأطناب فيه ، والمراد بالكرامة ما أكرمه اللّه به لا معجزة لأنها لم تقارن التحدّي ، وقوله بسببه يعني لا بقوّة جسمانية كما ذكره العفريت . قوله : ( أو أراد إظهار معجزة في نقله ) أي نقل عرشها سريعا ، وقيل المناسب عطفه بالواو إذ لا يفهم منه وجه إيراد كاف الخطاب ، وإنما يفهم منه وجه قوله أيكم يأتيني مع أنّ الإتيان يقع منه آخرا إذا الإظهار الذي ذكره حاصل ولو بلا خطاب ، ولذا قيل ينبغي أن لا يكون حينئذ الخطاب للعفريت بل لكل أحد كما في قوله :ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا[ سورة النساء ، الآية : 3 ] ولا يخفى أنه لا تحدّى فيما قبله ، ولذا قال فيه كرامة فالتقابل بينهما يقتضي العطف بأو والتحدّي يقتضي أنه كان بعضهم منكرا ، وتخصيص الخطاب بالعفريت لامتيازه من بينهم بدعوى القدرة على الإتيان به وهو ظاهر من كلام المصنف ، وقوله والمراد الخ يعني على الأوّلين والأخير ، وقوله واللوح على الثالث والرابع ويجوز التعميم . قوله : ( والطرف تحريك الأجفان للنظر ) فهو مقدّمة النظر كما أنّ مقدّمة الرؤية ، ثم تجوّز به عن النظر والعين نفسها ولكونه مصدرا في الأصل كثر إفراده وإليه أشار بقوله فوضع موضعه أي موضع النظر بمعنى عبر به عنه لأنّ الردّ والارتداد أظهر فيه ، وقيل لا حاجة إلى لوضع المذكور إذ المراد قبل ارتداد تحريك الأجفان بطبقها بعد فتحها ، وفيه