تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
عادت إلى منزلها لم تجد ثمة أحدا فجلست كي يرجع إليها منشد وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي اللّه تعالى عنه قد عرّس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فعرفها فأناخ راحلته فركبتها فقادها حتى أتيا الجيش فاتهمت به
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
جماعة منكم وهي من العشرة إلى الأربعين وكذلك العصابة يريد عبد اللّه بن أبيّ وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم وهي خبر أنّ وقوله :
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ
مستأنف والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعائشة وصفوان رضي اللّه تعالى عنهم والهاء للإفك
بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
لاكتسابكم به الثواب العظيم وظهور كرامتكم على اللّه بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم والثناء على من ظنّ بكم خيرا
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
معظمه وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه
مِنْهُمْ
من الخائضين وهو ابن أبي فإنه بدأ فيه وأذاعه عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو هو وحسان
شرح
العشرة إلى الأربعين ) على قول وفيها خلاف لأهل اللغة وفي البخاريّ قال عروة لم يسمّ من أهل الأفك إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في أناس آخرين لا علم لي بهم والذي تولى كبره عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين وكان ابتداء صدوره منه لعداوته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن عداه فلتة فعلى هذا يجوز كون زيد بن رفاعة منهم لأنّ منهم أناسا لم يعلموا والمصنف رحمه اللّه ربما ظفر بنقل فيه فإنه وقع في كثير من التفاسير وقد خطأه بعضهم فيه ومنهم من برّأ حسان بن ثابت رضي اللّه عنه وهو مرويّ عن عائشة رضي اللّه عنها وقيل إن صح عنه فإنما نقله عن ابن أبيّ غفلة لا عن صميم قلب ولذا اعتذر عن عائشة رضي اللّه عنه بقصيدته التي فيها براءتها بقوله :حصان رزان لا تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل . . .ومسطح بكسر الميم وأثاثة بضمّ الهمزة ومثلثتين وحمنة بحاء مهملة مفتوحة وميم ساكنة ونون أخت زينب أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها وابن المعطل بفتح الطاء المهملة المشدّدة بالاتفاق وقد قيل كما مرّ في سورة يوسف أنّ العصبة والعصابة العشرة فصاعدا لتعصبهم في المهمات فلها هنا موقع حسن وكونهم إلى الأربعين يردّه ما في مصحف حفصة رضي اللّه عنها عصبة أربعة وردّ بأنه مع تعارض كلاميه مخالف لما في كتب اللغة وما ذكر إمّا من قبيل ذكر البعض بعد الكل لنكتة أو مجاز وقد اعترف به هنا من حيث لا يدري وهذا كله كلام مختلف فإنّ ما ذكر في معنى العصبة أكثريّ لا كليّ وأصل معناها لغة فرقة متعصبة مطلقا هي واردة هنا على حقيقتها الوضعية فلا إشكال فيه وقوله خبر إنّ وقيل بدل من ضمير جاؤوا والخبر جملة لا تحسبوه وضميره عائد إلى مضاف مقدّر أي فعل الذين جاؤوا وهو تكلف . قوله : ( والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) في الكشاف الخطاب لمن ساءه ذلك من المؤمنين وخاصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعائشة وصفوان وقوله ثماني عشرة آية في البخاريّ فأنزل اللّهإِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 22 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي